غفورا» أي ساترا على عباده ذنوبهم بالعفو عنهم «رحيما» بهم رفيقا ومما جاء في معنى الآية من الحديث ما رواه الحسن عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وروى العياشي بإسناده عن محمد بن أبي عمير حدثني محمد بن حليم قال وجه زرارة بن أعين ابنه عبيدا إلى المدينة ليستخبر له خبر أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) وعبد الله فمات قبل أن يرجع إليه عبيد ابنه قال محمد بن أبي عمير حدثني محمد بن حكيم قال ذكرت لأبي الحسن (عليه السلام) زرارة وتوجيهه عبيدا ابنه إلى المدينة فقال إني لأرجو أن يكون زرارة ممن قال الله فيهم «ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله» الآية .
وَ إِذَا ضرَبْتُمْ في الأَرْضِ فَلَيْس عَلَيْكمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصرُوا مِنَ الصلَوةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَفِرِينَ كانُوا لَكمْ عَدُوًّا مُّبِينًا (101)
في قصر الصلاة ثلاث لغات قصرت الصلات أقصرها وهي لغة القرآن وقصرتها تقصيرا وأقصرتها إقصارا وفتنت الرجل أفتنه فهو مفتون لغة أهل الحجاز وبني تميم وربيعة وأهل نجد كلهم وأسد يقولون أفتنت الرجل فهو فاتن وقد فتن فتونا إذا دخل في الفتنة وإنما قال في الكافرين أنهم عدو لأن لفظة فعول تقع على الواحد والجماعات .
«وإذا ضربتم في الأرض» معناه إذا سرتم فيها أي سافرتم «فليس عليكم جناح» أي حرج وإثم «أن تقصروا من الصلاة» فيه أقوال (أحدها) إن معناه أن تقصروا من عدد الصلاة فتصلوا الرباعيات ركعتين عن مجاهد وجماعة من المفسرين وهو قول أكثر الفقهاء وهو مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وقيل تقصر صلاة الخائف من صلاة المسافر وهما قصران قصر الأمن من أربع إلى ركعتين وقصر الخوف من ركعتين إلى ركعة واحدة عن جابر ومجاهد وقد رواه أيضا أصحابنا (وثانيها) إن معناه القصر من حدود الصلاة عن ابن عباس وطاووس وهو الذي رواه أصحابنا في صلاة شدة الخوف وإنها تصلى إيماء والسجود أخفض من الركوع فإن لم يقدر على ذلك فالتسبيح المخصوص كاف عن كل ركعة (وثالثها) إن المراد بالقصر الجمع بين الصلاتين والصحيح الأول «إن خفتم أن يفتنكم