فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
من حمل خطاياهم «وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم» يعني أنهم يحملون خطاياهم وأوزارهم في أنفسهم التي لم يعملوها بغيرهم ويحملون الخطايا التي ظلموا بها غيرهم وقيل معناه يحملون عذاب ضلالهم وعذاب إضلالهم غيرهم ودعائهم لهم إلى الكفر وهذا كقوله من سن سنة سيئة الخبر وهذا كقوله ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم «وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون» ومعناه أنهم يسئلون سؤال تعنيف وتوبيخ وتبكيت وتقريع لا سؤال استعلام واستخبار «ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه» يدعوهم إلى توحيد الله عز وجل «فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما» فلم يجيبوه وكفروا به «فأخذهم الطوفان» جزاء على كفرهم فهلكوا «وهم ظالمون» لأنفسهم بما فعلوه من الشرك والعصيان «فأنجيناه وأصحاب السفينة» أي فأنجينا نوحا من ذلك الطوفان والذين ركبوا معه في السفينة من المؤمنين به «وجعلناها» أي وجعلنا السفينة «آية للعالمين» أي علامة للخلائق أجمعين يعتبرون بها إلى يوم القيامة لأنها فرقت بين المؤمنين والكافرين والأبرار والفجار وهي دلالة للخلق على صدق نوح وكفر قومه .
إنما اتصل قوله «وقال الذين كفروا» بما تقدمه من ذكر المنافقين فإنه سبحانه لما بين حالهم عند إيراد الشبهة عليهم بين في هذه الآية أن من الواجب أن لا يغتر المؤمنون بما يورده أهل الكفر عليهم من الشبه الفاسدة وقد ذكر في اتصال قصة نوح بما قبلها وجوه (أحدها) أنه لما قال فتنا الذين من قبلهم فصل ذلك فبدأ بقصة نوح ثم بما يليها (وثانيها) أنه لما ذكر حال المجاهد الصابر وحال من كان بخلافه ذكر قصة نوح وصبره على أذى قومه وتكذيبهم تلك المدة الطويلة ثم عقب ذلك بذكر غيره من الأنبياء (وثالثها) أنه لما أمر ونهى ووعد وأوعد على امتثال أوامره وارتكاب نواهيه أكد ذلك بقصص الأنبياء .
وَ إِبْرَهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذَلِكمْ خَيرٌ لَّكُمْ إِن كنتُمْ تَعْلَمُونَ (16) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَنًا وَ تخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَ اعْبُدُوهُ وَ اشكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) وَ إِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كذَّب أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَ مَا عَلى الرَّسولِ إِلا الْبَلَغُ الْمُبِينُ (18) أَ وَ لَمْ يَرَوْا كيْف يُبْدِىُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِك عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ (19) قُلْ سِيرُوا في الأَرْضِ فَانظرُوا كيْف بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِىُ النَّشأَةَ الاَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كلِّ شىْء قَدِيرٌ (20)