شيء من الأجناس لا يعجزه شيء وما عرف سببه لا يتعجب منه والمجيد الكريم يقال مجد الرجل يمجد مجادة إذا كرم قال الشاعر:
رفعت مجد تميم يا هلال لها
رفع الطراف على العليا بالعمد والروع الإفزاع يقال راعه يروعه إذا أفزعه قال عنترة:
ما راعني إلا حمولة أهلها
وسط الديار تسف حب الخمخم وارتاع ارتياعا إذا خاف والروع بضم الراء النفس يقال ألقي في روعي أي في نفسي وسميت بذلك لأنها موضع الروع والرد والدفع واحد ونقيضه الأخذ والفرق بين الرد والدفع إن الدفع قد يكون إلى جهة القدام والخلف والرد لا يكون إلا إلى جهة الخلف
«فما لبث أن جاء» أي ما أقام حتى جاء بعجل و «أن جاء» في موضع نصب بوقوع لبث عليه كأنه قال فما أبطأ عن مجيئه بعجل فلما حذف حرف الجر وصل الفعل وقال الفراء ويحتمل أن يكون موضعه رفعا بأن نجعل أن جاء فاعل لبث فكأنك قلت فما لبث مجيئه بعجل وألف يا ويلتى يحتمل أن يكون ألف ندبة ويحتمل أن يكون ياء الإضافة فانقلبت ألفا ومعناه الإيذان بورود الأمر العظيم كما تقول العرب يا للدواهي أي تعالى فإنه من أحيانك لحضور ما حضر من إشكالك ويجوز الوقف عليه بغير هاء والاختيار في الكلام أن يوقف عليه بالهاء يا ويلتاه قال الزجاج أما المصحف فلا يخالف ولا يوقف عليه فإن اضطر واقف إلى أن يقف وقف عليه بغير هاء بالاختيار وأما الهمزتان في قوله «أألد» ففيه ثلاثة أوجه إن شئت خففت الأولى وحققت الثانية فقلت يا ويلتي ألد وإن شئت حققت الأولى وخففت الثانية وهو الاختيار فقلت يا ويلتي أألد وإن شئت حققتهما جميعا فقلت أألد وشيخا منصوب على الحال قال الزجاج الحال هاهنا نصبها من لطيف النحو وذلك أنك إذا قلت هذا زيد قائما فإن كنت تقصد أن تخبر من لا يعرف زيدا أنه زيد لم يجز أن تقول هذا زيد قائما لأنه يكون زيدا ما دام قائما فإذا زال عن القيام فليس بزيد وإنما تقول للذي يعرف زيدا هذا زيد قائما فيعمل في الحال التنبيه والمعنى انتبه لزيد في حال قيامه أو أشير لك إلى زيد في حال قيامه لأن هذا إشارة إلى ما حضر وقال غيره إن شئت جعلت العامل فيه معنى التنبيه وإن شئت جعلت العامل فيه معنى الإشارة وإن شئت أعملت فيه مجموعهما وكذا ما جرى مجراه