لأمر ذلكم فيكون خبر مبتدإ محذوف فيكون كما قال الشاعر:
وقائلة خولان فانكح فتاتهم
وأكرومة الحيين خلو كما هيأ أي هذه خولان ويجوز أن يكون ذلكم منصوب الموضع فيكون مثل قولهم زيدا فاضربه منصوبا بفعل مضمر يفسره الظاهر وكم في ذلكم لا موضع له من الإعراب لأنه حرف الخطاب و «أن للكافرين» يحتمل أن يكون موضعه نصبا وجرا ورفعا فالرفع بالعطف على ذلكم فكأنه قال الأمر ذلكم وأن للكافرين عذاب النار مع ذا والنصب بالعطف على قوله إني معكم ومعناه إذ يوحي ربكم أن للكافرين والجر على أن يكون معطوفا على قوله بأنهم شاقوا الله والرفع أليق بالظاهر ويشاقق بإظهار التضعيف مع الجزم لغة أهل الحجاز وغيرهم يدغم .
قال ابن عباس لما كان يوم بدر واصطف القوم للقتال قال أبو جهل اللهم أولانا بالنصر فانصره واستغاث المسلمون فنزلت الملائكة ونزل قوله «إذ تستغيثون ربكم» إلى آخره وقيل إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لما نظر إلى كثرة عدد المشركين وقلة عدد المسلمين استقبل القبلة وقال اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فما زال يهتف ربه مادا يديه حتى سقط رداؤه من منكبيه فأنزل الله تعالى «إذ تستغيثون ربكم» الآية عن عمر بن الخطاب والسدي وأبي صالح وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال ولما أمسى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وجنه الليل ألقى الله على أصحابه النعاس وكانوا قد نزلوا في موضع كثير الرمل لا يثبت فيه قدم فأنزل الله عليهم المطر رذاذا حتى لبد الأرض وثبت أقدامهم وكان المطر على قريش مثل العزالي وألقى الله في قلوبهم الرعب كما قال الله تعالى «سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب» .
ثم ذكر سبحانه ما آتى المسلمين من النصر فقال «إذ تستغيثون ربكم» أي تستجيرون بربكم يوم بدر من أعدائكم وتسألونه النصر عليهم لقلتكم وكثرتهم فلم يكن لكم مفزع إلا التضرع إليه والدعاء له في كشف الضر عنكم والاستغاثة طلب المعونة والغوث وقيل معناه تستنصرونه والفرق بين المستنصر والمستجير أن المستنصر طالب الظفر