أظهرت في نحو درحاية وإنما لم ينصرف على هذا القول وإن كان غير مؤنث لأنه جعل اسم بقعة فصار بمنزلة امرأة سميت بجعفر ومن قرأ تنبت بالدهن احتمل وجهين (أحدهما) أن يجعل الجار زائدا يريد تنبت الدهن كما في قوله «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة» وقد زيدت هذه الباء مع الفاعل كما زيدت مع المفعول به في نحو قوله:
أ لم يأتيك والأنباء تنمي
بما لاقت لبون بني زياد وقد زيدت مع هذه الكلمة بعينها في قوله:
بواد يمان تنبت الشث حوله
وأسفله بالمرخ والشبهان حملوه على ينبت أسفله المرخ ويجوز أن تكون الباء متعلقا بغير هذا الفعل الظاهر ويقدر مفعولا محذوفا تقديره تنبت جناها أي ثمرتها وفيها دهن وصبغ كما تقول خرج بثيابه وركب بسلاحه ومن قرأ «تنبت بالدهن» جاز أن يكون الجار فيه للتعدي أنبته ونبت به ويجوز أن يكون الباء في موضع حال كما كان في الوجه الأول ولا يكون للتعدي ولكن تنبت وفيها دهن وقد قالوا أنبت بمعنى نبت فكان الهمزة في أنبت مرة للتعدي ومرة لغيرها ويكون من باب أخال وأجرب وأقطف أي صار ذا خال وجرب ومن قرأ تنبت فهو على معنى تنبت وفيها دهنها وتؤكد ذلك قراءة عبد الله تخرج بالدهن أي تخرج من الأرض ودهنها معها قال ابن جني ذهبوا في بيت زهير
حتى إذا أنبت البقل إلى أنه في معنى نبت وقد يجوز أن يكون محذوف المفعول بمعنى حتى إذا أنبت البقل ثمره قال ومن ذهب إلى زيادة الباء في قوله تنبت بالدهن فمضعوف المذهب لأنه يزيد حرفا لا حاجة له إلى اعتقاد زيادته .
ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال «وشجرة تخرج من طور سيناء» أي وأنشأنا لكم بذلك المطر شجرة يعني شجرة الزيتون وخصت بالذكر لما فيها من العبرة بأنه لا يتعاهدها إنسان بالسقي وهي تخرج الثمرة التي يكون منها الدهن الذي تعظم به المنفعة وسيناء اسم المكان الذي به هذا الجبل في أصح الأقوال وهي نبطية في قول الضحاك وحبشية في قول عكرمة وهي اسم حجارة بعينها أضيف الجبل إليها عن مجاهد