فهرس الكتاب

الصفحة 3643 من 4264

فيكون التقدير كانوا يهجعون بالليل قليلا وقيل إن قوله «ما يهجعون» بمنزلة هجوعهم وهو بدل من الواو في كانوا وقوله «من الليل» في موضع الصفة لقليل والتقدير كان هجوعهم قليلا من الليل وقوله «وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم» أن رفعت آيات بالابتداء وجعلت في الأرض خبرا كان الضمير في قوله «وفي أنفسكم» كالضمير في خبر المبتدأ وإن قدرت آيات مرتفعة بالظرف كان الضمير في قوله «وفي أنفسكم» كالضمير في الفعل كقولهم قام زيد وقعد والتقدير وفي أنفسكم آيات وكذا قوله فيما بعد وفي موسى أي وفي موسى آيات وفي هود آيات وفي ثمود آيات وفي قوم نوح آيات وفي عاد آيات .

ثم ذكر سبحانه ما أعده لأهل الجنة فقال «إن المتقين في جنات وعيون» مر تفسيره «آخذين ما آتاهم ربهم» أي ما أعطاهم من الخير والكرامة «إنهم كانوا قبل ذلك» يعني في دار التكليف «محسنين» يفعلون الطاعات ويحسنون إلى غيرهم بضروب الإحسان ثم ذكر إحسانهم في أعمالهم فقال «كانوا قليلا من الليل ما يهجعون» أي كانوا يهجعون قليلا من الليل يصلون أكثر الليل عن الزهري وإبراهيم والهجوع النوم بالليل دون النهار وقيل معناه كانوا قل ليلة تمر بهم إلا صلوا فيها عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وهو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) والمعنى كان الذي ينامون فيه كله قليلا ويكون الليل اسما للجنس وقال مجاهد لا ينامون كل الليل وقيل إن الوقف على قوله «قليلا» على معنى كانوا من الناس قليلا ثم ابتدأ فقال «من الليل ما يهجعون» فيكون ما بمعنى النفي عن الضحاك ومقاتل وهذا على نفي النوم عنهم البتة أي كانوا يحيون الليل بالقيام في الصلاة وقراءة القرآن وأقول إن ما إذا كان نفيا لا يتقدم عليه ما كان في حيزه إلا أن يتعلق قوله «من الليل» بفعل محذوف يدل عليه قوله يهجعون كما تقوله في قوله «إني لكما لمن الناصحين» وكانوا فيه من الزاهدين «وبالأسحار هم يستغفرون» قال الحسن مدوا الصلاة إلى الأسحار ثم أخذوا بالأسحار في الاستغفار وقال أبو عبد الله (عليه السلام) كانوا يستغفرون الله في الوتر سبعين مرة في السحر وقيل إن معناه وبالأسحار هم يصلون وذلك أن صلاتهم بالأسحار طلب منهم للمغفرة عن مجاهد ومقاتل والكلبي ثم ذكر سبحانه صدقاتهم فقال «وفي أموالهم حق للسائل والمحروم» والسائل هو الذي يسأل الناس والمحروم هو المحارف عن ابن عباس ومجاهد وقيل المحروم المتعفف الذي لا يسأل عن قتادة والزهري وقيل هو الذي لا سهم له في الغنيمة عن إبراهيم النخعي والأصل أن المحروم هو الممنوع الرزق بترك السؤال أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت