أرى المال أفياء الضلال فتارة
يؤوب وأخرى يحبل المال حابلة وقال النابغة الجعدي:
فسلام الإله يغدو عليهم
وفيوء الفردوس ذات الظلال وإنما قال عن اليمين على التوحيد والشمائل على الجمع لأنه أراد باليمين الأيمان كما قال الشاعر:
بفي الشامتين الصخر إن كان هدني
رزية شبلي مخدر في الضراغم والمعنى بأفواه وقال آخر:
الواردون وتيم في ذري سبإ
قد عض أعناقهم جلد الجواميس والداخر الخاضع الصاغر قال:
فلم يبق إلا داخر في مخيس
ومنجحر في غير أرضك في جحر .
ثم أوعد سبحانه المشركين فقال «أفأمن الذين مكروا السيئات» فاللفظ لفظ الاستفهام والمراد به الإنكار ومعناه أي شيء أمن هؤلاء القوم الذين دبروا التدابير السيئة في توهين أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وإطفاء نور الدين وإيذاء المؤمنين من «أن يخسف الله بهم الأرض» من تحتهم عقوبة لهم كما خسف بقارون «أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون» قال ابن عباس يعني يوم بدر وذلك أنهم أهلكوا يوم بدر وما كانوا يقدرون ذلك ولا يتوقعونه «أو يأخذهم في تقلبهم» يعني أو أن يأخذهم العذاب في تصرفهم في أسفارهم وتجاراتهم وقيل يريد في تقلبهم في كل الأحوال ليلا ونهارا فيدخل في هذا تقلبهم على الفرش يمينا وشمالا عن مقاتل «فما هم بمعجزين» أي فليسوا بفائتين وما يريده الله بهم من الهلاك لا يمتنع عليه «أو يأخذهم على تخوف» قال أكثر المفسرين معناه على تنقص إما بقتل أو بموت أي بنقص من أطرافهم ونواحيهم فيأخذ منهم الأول فالأول حتى يأتي على جميعهم وقيل معناه في حال تخوفهم من العذاب أي يعذب أهل قرية ويخوف به