وقيل أيضا أن المراد بالشك الضيق والشدة بما يعانيه من نعتهم وأذاهم أي إن ضقت ذرعا بما تلقى من أذى قومك «فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك» كيف صبر الأنبياء على أذى قومهم فاصبر كذلك «لقد جاءك الحق من ربك» يعني بالحق القرآن والإسلام «فلا تكونن من الممترين» أي الشاكين «ولا تكونن من الذين كذبوا ب آيات الله» أي من جملة من يجحد آيات الله ولا يصدق بها «فتكون من الخاسرين» أي فإنك إن فعلت ذلك كنت من الخاسرين ولم يقل من الكافرين لأن الإنسان قد علم شدة تحسره وتأسفه على خسران ماله فكيف إذا خسر دينه ونفسه «إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون» معناه أن الذين أخبر الله عنهم بغير شرط أنهم لا يؤمنون فنفى الإيمان عنهم ولم ينف عنهم القدرة عليه فإن نفي الفعل لا يكون نفيا للقدرة عليه كما أن الله سبحانه نفى عن نفسه مغفرة المشركين ولم يكن ذلك نفيا لقدرته على مغفرتهم وقيل معناه إن الذين وجب عليهم سخط ربك عن قتادة وقيل معناه وجب عليهم وعيد ربك «ولو جاءتهم كل آية» أي كل معجزة ودلالة مما يقترحونها «حتى يروا العذاب الأليم» الموجع فيصيروا ملجئين إلى الإيمان وفي هذا إعلام بأن هؤلاء الكفار لا لطف لهم في المعلوم يؤمنون عنده إيمان اختيار.
فَلَوْ لا كانَت قَرْيَةٌ ءَامَنَت فَنَفَعَهَا إِيمَنهَا إِلا قَوْمَ يُونُس لَمَّا ءَامَنُوا كَشفْنَا عَنهُمْ عَذَاب الْخِزْىِ في الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَ مَتَّعْنَهُمْ إِلى حِين (98)
لو لا بمعنى هلا وهي تستعمل على وجهين (أحدهما) التحضيض (والآخر) التأنيب كقولك في التحضيض هلا تأتي زيدا لحاجتك وفي التأنيب هلا امتنعت من الفساد الذي دعيت إليه قال الشاعر:
تعدون عقر النيب أفضل مجدكم
بني ضوطرى لو لا الكمي المقنعا أي هلا تعقرون الكمي و «كانت قرية» كان هذه هي التامة لا تحتاج إلى خبر وآمنت فنفعها إيمانها صفة لقرية فإن الجمل قد تقوم مقام الصفة للنكرة وإلا قوم يونس استثناء متصل واقع على المعنى لا على ظاهر اللفظ فكأنه قال هلا آمن أهل قرية والجميع مشتركون في هذا العتاب وقوم يونس مستثنى من الجميع ومثل هذا الاستثناء في قوله تعالى فلو لا كان من