فهرس الكتاب

الصفحة 1621 من 4264

المراد سأصرف عن إبطال آياتي والمنع من تبليغها هؤلاء المتكبرين بالإهلاك أو المنع من غير إهلاك فلا يقدرون على القدح فيها ولا على قهر مبلغيها ولا على منع المؤمنين من اتباعها والإيمان بها وهو نظير قوله «والله يعصمك من الناس» ويكون الآيات في هذا الوجه القرآن وما جرى مجراه من كتب الله التي تحملتها الأنبياء (عليهم السلام) ويكون قوله «ذلك بأنهم كذبوا ب آياتنا» على هذا متعلقا أيضا بقوله «وإن يروا سبيل الرشد» إلى ما بعده ومعنى قوله «الذين يتكبرون في الأرض» أي يرون لأنفسهم فضلا على الناس وحقا ليس لغيرهم مثله فيحملهم ذلك على ترك اتباع الأنبياء أنفة من الانقياد لهم والقبول منهم وقوله «بغير الحق» تأكيد وبيان أن التكبر لا يكون إلا بغير الحق كقوله «ويقتلون النبيين بغير الحق وقد مضى ذكر أمثاله «وإن يروا كل آية» أي كل حجة ودلالة تدل على توحيد الله وصحة نبوة أنبيائه «لا يؤمنوا بها» هذا إخبار من الله تعالى عن هؤلاء بعلمه فيهم أنهم لا يؤمنون به وبكتبه ورسله وبيان أنه إنما صرفهم عن آياته لذلك «وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا» يعني إن يروا طريق الهدى والحق لا يتخذوه طريقا لأنفسهم «وإن يروا سبيل الغي» أي طريق الضلال «يتخذوه سبيلا» أي طريقا لأنفسهم ويميلون إليه وقيل الرشد الإيمان والغي الكفر وقيل الرشد كل أمر محمود والغي كل أمر قبيح مذموم «ذلك» إشارة إلى صرفهم عن الآيات وقيل إشارة إلى اتخاذهم طريق الغي وترك طريق الرشد وتقديره أمرهم ذلك «بأنهم كذبوا ب آياتنا» أي بحججنا ومعجزات رسلنا «وكانوا عنها غافلين» أي لا يتفكرون فيها ولا يتعظون بها والمراد بالغفلة هنا التشبيه لا الحقيقة مثل قوله سبحانه «صم بكم عمي وذلك أنهم لما أعرضوا عن الانتفاع بالآيات والتأمل فيها أشبهت حالهم حال من كان غافلا ساهيا عنها ثم بين سبحانه وعيد المكذبين فقال «والذين كذبوا ب آياتنا ولقاء الآخرة» يعني القيامة والبعث والنشور «حبطت أعمالهم» التي عملوها ولا يستحقون بها مدحا ولا ثوابا لأنها وقعت على خلاف الوجه المأمور به فصارت بمنزلة ما لم يعمل «هل يجزون إلا ما كانوا يعملون» صورته صورة الاستفهام والمراد به الإنكار والتوبيخ ومعناه ليس يجزون إلا ما عملوه إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا .

قيل في وجه اتصال الآية بما قبلها وجوه (أحدها) أنه تقدم ذكر المعجزات وما رام فرعون من إبطالها فبين سبحانه بقوله «سأصرف عن آياتي» أنه يمنع عن إبطال المعجزات فيتصل بما تقدم من قصة موسى وفرعون (وثانيها) أنه لما تقدم ذكر معجزات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت