فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بالانصراف من غزاتهم من غير أمر فعصمهم الله تعالى من ذلك حتى مضوا مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) «ثم تاب عليهم» من بعد ذلك الزيغ ولم يرد بالزيغ هاهنا الزيغ عن الإيمان «إنه بهم رءوف رحيم» تداركهم برحمته والرأفة أعظم من الرحمة «وعلى الثلاثة الذين خلفوا» قال مجاهد معناه خلفوا عن قبول التوبة بعد قبول توبة من قبل توبتهم من المنافقين كما قال سبحانه فيما مضى «وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم» وقال الحسن وقتادة معناه خلفوا عن غزوة تبوك لما تخلفوا هم وأما قراءة أهل البيت (عليهم السلام) خالفوا فإنهم قالوا لو كانوا «خلفوا» لما توجه عليهم العتب ولكنهم خالفوا «حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت» أي برحبها وما هاهنا مصدرية ومعناه ضاقت عليهم الأرض مع اتساعها وهذه صفة من بلغ غاية الندم حتى كأنه لا يجد لنفسه مذهبا وذلك بأن النبي أمر الناس بأن لا يجالسوهم ولا يكلموهم كما مر ذكره لأنه كان نزلت توبة الناس ولم تنزل توبتهم ولم يكن ذلك على معنى رد توبتهم لأنهم كانوا مأمورين بالتوبة ولا يجوز في الحكمة رد توبة من يتوب في وقت التوبة ولكن الله سبحانه أراد بذلك تشديد المحنة عليهم في تأخير إنزال توبتهم وأراد بذلك استصلاحهم واستصلاح غيرهم لئلا يعودوا إلى مثله «وضاقت عليهم أنفسهم» هذه عبارة عن المبالغة في الغم حتى كأنهم لم يجدوا لأنفسهم موضعا يخفونها فيه وقيل معنى ضيق أنفسهم ضيق صدورهم بالهم الذي حصل فيها «وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه» أي وأيقنوا أنه لا يعصمهم من الله موضع يعتصمون به ويلجئون إليه غيره تعالى ومعناه علموا أنه لا معتصم من الله إلا به وأن لا ينجيهم من عذاب الله إلا التوبة «ثم تاب عليهم ليتوبوا» أي ثم سهل الله عليهم التوبة حتى تابوا وقيل ليتوبوا أي ليعودوا إلى حالتهم الأولى قبل المعصية وقيل معناه ثم تاب على الثلاثة وأنزل توبتهم على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليتوب المؤمنون من ذنوبهم لعلمهم بأن الله سبحانه قابل التوبة قال الحسن أما والله ما سفكوا من دم ولا أخذوا من مال ولا قطعوا من رحم ولكن المسلمين تسارعوا في الشخوص مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وتخلف هؤلاء وكان أحدهم تخلف بسبب ضيعة له والآخر لأهله والآخر طلبا للراحة ثم ندموا وتابوا فقبل الله توبتهم «إن الله هو التواب» أي الكثير القبول للتوبة «الرحيم» بعباده .
اتصلت الآية الأولى بقوله «التائبون» الآية أثنى الله سبحانه عليهم هناك وبين في هذه الآية قبول توبتهم ورضاه عنه باتباعهم للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في ساعة العسرة عن أبي مسلم وقيل إنه سبحانه لما ذكر أن له ملك السماوات والأرض ولا ناصر لأحد دونه بين عقيبه رحمته بالمؤمنين ورأفته بهم في قبول توبتهم .