فهرس الكتاب

الصفحة 1153 من 4264

ما في قولهم «فبما نقضهم» زائدة مؤكدة أي فبنقضهم ميثاقهم ومثله قول الشاعر:

لشيء ما يسود من يسود) «يحرفون» في موضع نصب على الحال من قوله «فبما نقضهم ميثاقهم» أي محرفين الكلم ويجوز أن يكون كلاما مستأنفا ويكون التمام عند قوله «قاسية» و «قليلا منهم» نصب على الاستثناء من الهاء والميم في قوله «على خائنة منهم» .

ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال «فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم» فيه تسلية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول لا تعجبن يا محمد من هؤلاء اليهود الذين هموا أن يبسطوا أيديهم إليك وإلى أصحابك وينكثوا العهد الذي بينك وبينهم ويغدروا بك فإن ذلك دأبهم وعادة أسلافهم الذين أخذت ميثاقهم على طاعتي في زمن موسى وبعثت منهم اثني عشر نقيبا فنقضوا ميثاقي وعهدي فلعنتهم بنقضهم ذلك العهد والميثاق وفي الكلام محذوف أكتفي بدلالة الظاهر عليه وتقديره فنقضوا ميثاقهم فلعناهم بنقضهم ذلك الميثاق والعهد المؤكد أي طردناهم وأبعدناهم من رحمتنا على وجه العقوبة عن عطاء وجماعة وقيل معناه مسخناهم قردة وخنازير عن الحسن ومقاتل وقيل عذبناهم بالجزية عن ابن عباس وكان نقضهم الميثاق من وجوه فمنها أنهم كذبوا الرسل وقتلوا الأنبياء ونبذوا الكتاب وضيعوا حدوده وفرائضه عن قتادة ومنها أنهم كتموا صفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن ابن عباس «وجعلنا قلوبهم قاسية» أي يابسة غليظة تنبو عن قبول الحق ولا تلين عن ابن عباس ومعناه سلبناهم التوفيق واللطف الذي تنشرح به صدورهم حتى ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون وهذا كما يقول الإنسان لغيره أفسدت سيفك إذا ترك تعاهده حتى صدئ وجعلت أظافيرك سلاحك إذا لم يقصها وقيل معناه بينا عن حال قلوبهم وما هي عليها من القساوة وحكمنا بأنهم لا يؤمنون ولا تنجع فيهم موعظة عن الجبائي وقيل معنى قاسية رديئة فاسدة مثل الدراهم القسية إذا كانت زائفة وهذا راجع إلى معنى اليبس أيضا لأنها تكون يابسة الصوت لما فيها من الغش والفساد ويقال للرحيم لين القلب ولغير الرحيم يابس القلب «يحرفون الكلم عن مواضعه» أي يفسرونه على غير ما أنزل ويغيرون صفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فيكون التحريف بأمرين (أحدهما) سوء التأويل (والآخر) التغيير والتبديل كقوله تعالى «ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله» «ونسوا حظا مما ذكروا به» وتركوا نصيبا مما وعظوا به ومما أمروا به في كتابهم من اتباع النبي فصار كالمنسي عندهم ولو آمنوا به واتبعوه لكان ذلك لهم حظا وقيل معناه ضيعوا ما ذكرهم الله به في كتابه مما فيه رشدهم وتركوا تلاوته فنسوه على مر الأيام «ولا تزال تطلع على خائنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت