فهرس الكتاب

الصفحة 1578 من 4264

وَ قَالَ المَْلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ لَئنِ اتَّبَعْتُمْ شعَيْبًا إِنَّكمْ إِذًا لَّخَسِرُونَ (90) فَأَخَذَتهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصبَحُوا في دَارِهِمْ جَثِمِينَ (91) الَّذِينَ كَذَّبُوا شعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شعَيْبًا كانُوا هُمُ الْخَسِرِينَ (92) فَتَوَلى عَنْهُمْ وَ قَالَ يَقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكمْ رِسلَتِ رَبى وَ نَصحْت لَكُمْ فَكَيْف ءَاسى عَلى قَوْم كَفِرِينَ (93)

غني بالمكان يغنى غنا وغنانا أقام به كأنه استغنى بذلك المكان عن غيره والمغاني المنازل وأصل الباب الغني .

قال حاتم طيء:

غنينا زمانا بالتصعلك والغنى

فكلا سقاناه بكأسيهما الدهر

فما زادنا بغيا على ذي قرابة

غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر والأسى شدة الحزن يقول أسى يأسي أسا وقال يقولون لا تهلك أسى وتجمل .

«إنكم إذا لخاسرون» جواب القسم وقد سد مسد جواب الشرط من قوله «لئن» وإذا هاهنا ملغاة لأنها وقعت حشو الكلام وما بعدها يعتمد على ما قبلها «الذين كذبوا شعيبا» الأول في موضع رفع بالابتداء وخبره «كأن لم يغنوا فيها» وإنما أعيد مرة ثانية من غير كناية لتغليظ الأمر في تكذيبهم شعيبا مع البيان أنهم الذين حصلوا على الخسران لا من نسبوه إلى ذلك من أهل الإيمان وهم في قوله «هم الخاسرين» فصل وإنما دخل الفصل مع أن المضمر لا يوصف لأنه يحتاج فيه إلى التوكيد ليتمكن معناه في النفس وإن الذي بعده من المعرفة لا يخرجه ذلك من معنى الخبر وإن كان الأصل في الخبر النكرة .

ثم حكى الله سبحانه ما قالت الجماعة الكافرة الجاحدة ب آيات الله فقال «وقال الملأ الذين كفروا من قومه» أي من قوم شعيب الباقين منهم «لئن اتبعتم شعيبا» في دينه وتركتم دينكم انقيادا لأمره ونهيه لأن الاتباع هو طلب الثاني موافقة الأول فيما دعا إليه «إنكم إذا لخاسرون» والخسران ذهاب رأس المال فكأنهم قالوا إن اتبعتموه كنتم بمنزلة من ذهب رأس ماله وقيل خاسرون مغبونون عن ابن عباس وقيل هالكون «فأخذتهم الرجفة» أي فأخذ قوم شعيب الزلزلة عن الكلبي وقيل أرسل الله عليهم رمدة وحرا شديدا فأخذ بأنفاسهم فدخلوا أجواف البيوت فدخل عليهم البيوت فلم ينفعهم ظل ولا ماء وأنضجهم الحر فبعث الله تعالى سحابة فيها ريح طيبة فوجدوا برد الريح وطيبها وظل السحابة فتنادوا عليكم بها فخرجوا إلى البرية فلما اجتمعوا تحت السحابة ألهبها الله عليهم نارا ورجفت بهم الأرض فاحترقوا كما يحترق الجراد المقلي وصاروا رمادا وهو عذاب يوم الظلة عن ابن عباس وغيره من المفسرين وقيل بعث الله عليهم صيحة واحدة فماتوا عن أبي عبد الله (عليه السلام) وقيل إنه كان لشعيب قومان قوم أهلكوا بالرجفة وقوم هم أصحاب الظلة «فأصبحوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت