فهرس الكتاب

الصفحة 1148 من 4264

أي بأعمالكم يجازيكم عليها «وعد الله الذين آمنوا» أي صدقوا بوحدانية الله تعالى وأقروا بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) «وعملوا الصالحات» أي الحسنات من الواجبات والمندوبات «لهم مغفرة» أي مغفرة لذنوبهم وتكفير لسيئاتهم والمراد به التغطية والستر «وأجر عظيم» يريد ثوابا عظيما والفرق بين الثواب والأجر أن الثواب يكون جزاء على الطاعات والأجر قد يكون على سبيل المعاوضة بمعنى الأجرة والوعد هو الخبر الذي يتضمن النفع من المخبر والوعيد هو الخبر الذي يتضمن الضرر من المخبر «والذين كفروا» أي جحدوا توحيد الله وصفاته وأنكروا نبوة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) «وكذبوا ب آيات الله» أي بدلائله وبراهينه «أولئك أصحاب الجحيم» معناه أنهم يخلدون في النار لأن المصاحبة تقتضي الملازمة .

يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَت اللَّهِ عَلَيْكمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسطوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَف أَيْدِيَهُمْ عَنكمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ عَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكلِ الْمُؤْمِنُونَ(11)

الذكر هو حضور المعنى للنفس وقد يستعمل الذكر بمعنى القول لأن من شأنه أن يذكر به المعنى والتذكر طلب المعنى لا طلب القول والهم بالأمر هو حديث النفس بفعله يقال هم بالأمر يهم هما ومنه الهم وهو الفكر الذي يغم وجمعه هموم وأهمه الأمر إذا عنى به فحدث نفسه به والفرق بين الهم بالشيء والقصد إليه أنه قد يهم بالشيء قبل أن يريده ويقصده بأن يحدث نفسه به وهو مع ذلك مقبل على فعله .

ثم خاطب الله سبحانه المؤمنين وذكرهم نعمته عليهم بما دفع عنهم كيد الأعداء فقال «يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم» أي قصدوا «أن يبسطوا إليكم أيديهم» واختلف فيمن بسط إليهم الأيدي على أقوال (أحدها) أنهم اليهود هموا بأن يفتكوا بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهم بنو النضير دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) مع جماعة من أصحابه عليهم وكانوا قد عاهدوه على ترك القتال وعلى أن يعينوه في الديات فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) رجل من أصحابي أصاب رجلين معهما أمان مني فلزمني ديتهما فأريد أن تعينوني فقالوا نعم اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا وهموا بالفتك بهم فإذن فأذن به رسوله فأطلع النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أصحابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت