قال الزجاج: الوراء ما يوارى عنك وليس من الأضداد قال النابغة:
حلفت ولم أترك لنفسي ريبة
وليس وراء الله للمرء مذهب والصديد القيح يسيل من الجرح أخذ من أنه يصد عنه تكرها له والقيح دم مختلط بمدة وقوله «صديد» بيان للماء الذي يسقون فلذلك أعرب بإعرابه والتجرع تناول المشروب جرعة جرعة على الاستمرار والإساغة إجراء الشراب في الحلق يقال ساغ الشيء وأسغته أنا والاشتداد الإسراع بالحركة على عظم القوة يقال اشتد به الوجع من هذا لأنه أسرع إليه على قوة ألمه ويوم عاصف شديد الريح والعصف شدة الريح وإنما جعل العصف صفة لليوم لأنه يقع فيه كما يقال ليل نائم ويوم ماطر ويجوز أن يكون المراد يوم عاصف ريحه ومثله جحر ضب خرب أي خرب جحره .
أو في قوله «أو لتعودن» بمعنى إلا أن كما يقال لا أكلمك أو تدعوني وقال الفراء: لا يكاد يستعمل فيما يقع وفيما لا يقع فما يقع مثل قوله «ولا يكاد يسيغه» وما لم يقع مثل قوله «لم يكد يراها» لأن المعنى لم يرها .
«مثل الذين كفروا» تقديره فيما يتلى عليكم مثل الذين كفروا بربهم فيكون رفعا بالابتداء ويجوز أن يكون مثل مقحما كأنك قلت الذين كفروا بربهم فيكون رفعا بالابتداء وأعمالهم رفع على البدل وهو بدل الاشتمال وكرماد الخبر .
«وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا» أي من بلادنا «أو لتعودن في ملتنا» أي إلا أن ترجعوا إلى أدياننا ومذاهبنا التي نحن عليها «فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين» أي فأوحى الله إلى رسله لما ضاقت صدورهم بما لقوا من قومهم إنا نهلك هؤلاء الظالمين الكافرين «ولنسكننكم الأرض من بعدهم» أي نسكننكم أرضهم من بعدهم يريد اصبروا فإني أهلك عدوكم وأورثكم أرضهم وفي معناه ما جاء في الحديث من آذى جاره ورثه الله داره «ذلك لمن خاف مقامي» أي ذلك الفوز لمن خاف وقوفه للحساب والجزاء بين يدي في الموضع الذي أقيمه فيه وأضاف المقام إلى نفسه لأنهم يقومون بأمره «وخاف وعيد» أي عقابي وإنما قالوا «أو لتعودن في ملتنا» وهم لم يكونوا على ملتهم قط إما لأنهم توهموا على غير حقيقة أنهم كانوا على ملتهم وإما لأنهم ظنوا بالنشوء أنهم كانوا عليها «واستفتحوا» أي طلبت الرسل الفتح والنصر من قبل الله تعالى على