فهرس الكتاب

الصفحة 1788 من 4264

* يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ كثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَ الرُّهْبَانِ لَيَأْكلُونَ أَمْوَلَ النَّاسِ بِالْبَطِلِ وَ يَصدُّونَ عَن سبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ يَكْنزُونَ الذَّهَب وَ الْفِضةَ وَ لا يُنفِقُونهَا في سبِيلِ اللَّهِ فَبَشرْهُم بِعَذَاب أَلِيم (34) يَوْمَ يحْمَى عَلَيْهَا في نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَ جُنُوبهُمْ وَ ظهُورُهُمْ هَذَا مَا كنزْتُمْ لأَنفُسِكمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنزُونَ (35)

الكنز في الأصل هو الشيء الذي جمع بعضه إلى بعض ويقال للشيء المجتمع مكتنز وناقة كناز اللحم مجتمعة قال نفطويه سمي الذهب ذهبا لأنه يذهب ولا يبقى وسميت الفضة فضة لأنها تنفض أي تتفرق فلا تبقى وحسبك بالاسمين دلالة على فنائهما والإحماء جعل الشيء حارا في الإحساس وهو فوق الإسخان وضده التبريد يقال حمى يحمي حمى وأحماه غيره والكي إلصاق الشيء الحار بالعضو من البدن

«الذين يكنزون» موضعه نصب لأنه معطوف على اسم إن ويكون المعنى وإن الذين يكنزون الذهب والفضة ولا يأكلونها ويجوز أن يكون رفعا على الاستئناف وذكر في قوله «ولا ينفقونها» وجوه (أحدها) أنه أراد لا ينفقون الكنوز فرجع الضمير إلى ما دل عليه الكلام (والثاني) أنه لما ذكر الذهب والفضة دل على الأموال فكأنه قال ولا ينفقون الأموال (والثالث) أن الذهب مؤنث وهو جمع واحدة ذهبة وهذا الجمع الذي ليس بينه وبين واحدة إلا الهاء يذكر ويؤنث ثم لما اجتمعا في التأنيث وكان كل واحد منهما يؤخذ عن صاحبه في الزكاة على قول جمهور العلماء جعلهما كالشيء الواحد ورد الضمير إليهما بلفظ التأنيث (والرابع) أنه اكتفى بأحدهما عن الآخر للإيجاز ورد الضمير إلى الفضة لأنها أقرب إليه كما قال حسان:

إن شرخ الشباب والشعر الأسود

ما لم يعاص كان جنونا وقد مر ذكر أمثاله فيما مضى:

ثم بين سبحانه حال الأحبار والرهبان فقال «يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت