يكون صفة لقوله «أحقابا» والتقدير أحقابا غير مذوق فيها وجزاء مصدر وضع موضع الحال وكل شيء منصوب بفعل مضمر يفسره قوله «أحصيناه» وكتابا منصوب على المصدر لأن كتب في معنى أحصى ويجوز أن يكون في موضع الحال أي نكتبه والتقدير أحصيناه كاتبين .
ثم ذكر سبحانه الإعادة والبعث تنبيها على أنه دل بذكر الآيات فيما تقدم على صحة البعث فقال «إن يوم الفصل» أي يوم القضاء الذي يفصل الله فيه الحكم بين الخلائق «كان ميقاتا» لما وعد الله من الجزاء والحساب والثواب والعقاب «يوم ينفخ في الصور» قد مر معناه «فتأتون أفواجا» أي جماعة جماعة إلى أن تتكاملوا في القيامة وقيل زمرا زمرا من كل مكان للحساب وكل فريق يأتي مع شكله وقيل إن كل أمة تأتي مع نبيها فلذلك جاءوا أفواجا أفواجا «وفتحت السماء» أي شقت لنزول الملائكة «فكانت أبوابا» أي ذات أبواب وقيل صار فيها طرق ولم تكن كذلك من قبل «وسيرت الجبال» أي أزيلت عن أماكنها وذهب بها «فكانت سرابا» أي كالسراب يظن أنها جبال وليست إياها وفي الحديث عن البراء بن عازب قال كان معاذ بن جبل جالسا قريبا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في منزل أبي أيوب الأنصاري فقال معاذ يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى «يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا» الآيات فقال يا معاذ سألت عن عظيم من الأمر ثم أرسل عينيه ثم قال يحشر عشرة أصناف من أمتي أشتاتا قد ميزهم الله من المسلمين وبدل صورهم بعضهم على صورة القردة وبعضهم على صورة الخنازير وبعضهم منكسون أرجلهم من فوق ووجوههم من تحت ثم يسحبون عليها وبعضهم عمي يترددون وبعضهم صم بكم لا يعقلون وبعضهم يمضغون ألسنتهم فيسيل القيح من أفواههم لعابا يتقذرهم أهل الجمع وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم وبعضهم مصلبون على جذوع من نار وبعضهم أشد نتنا من الجيف وبعضهم يلبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم فأما الذين على صورة القردة فالقتات من الناس وأما الذين على صورة الخنازير فأهل السحت وأما المنكسون على رءوسهم فأكلة الربا والعمي الجائرون في الحكم والصم والبكم المعجبون بأعمالهم والذين يمضغون بألسنتهم فالعلماء والقضاة الذين خالف أعمالهم أقوالهم والمقطعة أيديهم وأرجلهم الذين يؤذون الجيران والمصلبون على جذوع من نار فالسعاة بالناس إلى السلطان والذين هم أشد نتنا من الجيف فالذين يتمتعون بالشهوات واللذات ويمنعون حق الله في أموالهم والذين يلبسون الجباب فأهل الفخر والخيلاء «إن جهنم كانت مرصادا» يرصدون به أي هي معدة