«وسعها» مفعول ثان لنكلف «بالحق» إن جعلت الحق مصدرا فالباء مزيدة والتقدير ينطق الحق وإن جعلته صفة محذوفا فالتقدير ينطق بالحكم الحق ومفعول «ينطق» محذوف ، «هم لها عاملون» جملة في موضع رفع لأنها صفة لأعمال «مستكبرين» منصوب على الحال من قوله «تنكصون» وذو الحال و «تنكصون» خبر كان و «سامرا» اسم للجمع منصوب لأنه حال .
ثم بين سبحانه أنه لا يكلف أحدا إلا دون الطاقة بعد أن أخبر عن حال الكافرين والمؤمنين فقال «ولا نكلف نفسا» أي لا نكلفها أمرا ولا نأمرها «إلا وسعها» أي دون طاقتها «ولدينا كتاب ينطق بالحق» معناه وعند ملائكتنا المقربين كتاب ينطق بالحق أي يشهد لكم وعليكم بالحق كتبته الملائكة بأمرنا يريد صحائف الأعمال «وهم لا يظلمون» أي يوفون جزاء أعمالهم فلا ينقص من ثوابهم ولا يزاد في عقابهم ولا يؤاخذون بذنب غيرهم «بل قلوبهم في غمرة من هذا» بل رد لما سبق وابتداء الكلام والمعنى أن قلوب الكفار في غفلة شديدة من هذا الكتاب المشتمل على الوعد والوعيد وهو القرآن وقيل في جهل وحيرة عن الحسن والجبائي «ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون» أي ولهم أعمال ردية سوى هذا الجهل يعملون تلك الأعمال فيستحقون بها وبالكفر العقوبة من الله تعالى وقيل ولهم أعمال أي خطايا من دون الحق عن قتادة وأبي العالية ومجاهد وقيل ولهم أعمال من دون الأجل الذي أجلت لهم في موتهم لا بد أن يعملوها عن الحسن ومجاهد في رواية أخرى وابن زيد وقيل أعمال أصغر من ذلك أي دون الكفر كما يقال هذا دون هذا في القدر هم عاملون إلى أن يفنى آجالهم فهم مشتغلون بها «حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب» أي يكون هذا دأبهم حتى إذا أخذنا متنعميهم ورؤساءهم بعذاب الآخرة ويقال عذاب الدنيا وهو عذاب السيف في يوم بدر عن ابن عباس وقيل هو الجوع حين دعا النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها سنين كسني يوسف فابتلاهم الله سبحانه بالقحط حتى أكلوا الجيف والكلاب عن الضحاك «إذا هم يجأرون» أي يضجون لشدة العذاب ويجزعون وقيل يستغيثون عن ابن عباس وقيل يصرخون إلى الله بالتوبة فلا يقبل منهم «لا تجأروا اليوم» أي يقال لهم لا تتضرعوا اليوم «إنكم منا لا تنصرون» هذا إيناس لهم من دفع العذاب عنهم «قد كانت آياتي تتلى عليكم» أي تقرأ «فكنتم» أيها الكافرون المعذبون «على أعقابكم تنكصون» أي تدبرون وتستأخرون وترجعون القهقرى مكذبين «مستكبرين به» أي متكبرين على سائر الناس بالحرم أو بالبلد يعني مكة أن لا يظهر عليكم فيه أحد عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقيل مستكبرين بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن تطيعوه وبالقرآن أن تقبلوه فإنها