سورة الحاقة
بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحَْاقَّةُ (1) مَا الحَْاقَّةُ (2) وَ مَا أَدْرَاك مَا الحَْاقَّةُ (3) كَذَّبَت ثَمُودُ وَ عَادُ بِالْقَارِعَةِ (4) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكوا بِالطاغِيَةِ (5) وَ أَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكوا بِرِيح صرْصر عَاتِيَة (6) سخَّرَهَا عَلَيهِمْ سبْعَ لَيَال وَ ثَمَنِيَةَ أَيَّام حُسومًا فَترَى الْقَوْمَ فِيهَا صرْعَى كَأَنهُمْ أَعْجَازُ نخْل خَاوِيَة (7) فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَة (8) وَ جَاءَ فِرْعَوْنُ وَ مَن قَبْلَهُ وَ الْمُؤْتَفِكَت بِالخَْاطِئَةِ (9) فَعَصوْا رَسولَ رَبهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً (10)
قرأ أهل البصرة والكسائي ومن قبله بكسر القاف وفتح الباء والباقون «ومن قبله» بفتح القاف وسكون الباء .
قال سيبويه قبل لما ولي الشيء تقول ذهبت قبل السوق ولي قبلك حق أي فيما يليك واتسع فيه حتى صار بمنزلة لي عليك حق وحجة من قرأ أنهم زعموا أن في قراءة أبي وجاء فرعون ومن معه وهذا يقوي ومن قبله لأن قبل لما ولي الشيء مما لم يتخلف عنه وهو يتبعه ويحف به وحجة من قال «ومن قبله» أن معناه ومن قبله من الأمم التي كفرت كما كفر هو .
قال ابن الأنباري الحاقة الواجبة حق أي وجب يحق حقا وحقوقا فهو حاق وقال الفراء تقول العرب لما عرفت الحق مني هربت والحقة والحاقة بمعنى وقيل سميت القيامة الحاقة لأنها تحق الكفار من قولهم حاقته فحققته مثل خاصمته فخصمته وسميت القارعة لأنها تقرع قلوب العباد بالمخافة إلى أن يصير المؤمنون إلى الأمن ودريت الشيء دراية ودرية علمته وأدريته أعلمته والطاغية الطغيان مصدر مثل العافية والصرصر الريح الشديدة الصوت والحسوم المتوالية مأخوذ من حسم الداء بمتابعة الكي عليه فكأنه تتابع الشر عليهم حتى استأصلهم وقيل هو من القطع فكأنها حسمتهم حسوما أي أذهبتهم وأفنتهم وقطعت دابرهم والخاوية الخالية التي لا شيء في أجوافها .
العامل في «الحاقة» أحد شيئين إما الابتداء والخبر «ما الحاقة» كما تقول زيد ما زيد وإما أن يكون خبر مبتدإ محذوف أي هذه الحاقة ثم قيل أي شيء الحاقة تفخيما لشأنها وحسوما نصب على المصدر الموضوع موضع الصفة لثمانية أي تحسمهم حسوما ويجوز أن يكون جمع حاسم فيكون مثل راقد ورقود وساجد وسجود وعلى هذا فيكون منصوبا على أنه صفة لثمانية أيضا وصرعى نصب على الحال وقوله «كأنهم أعجاز نخل خاوية» جملة في موضع الحال من صرعى أي صرعوا أمثال نخل خاوية ومن مزيدة في قوله «من باقية» .
«الحاقة» اسم من أسماء القيامة في قول جميع المفسرين وسميت بذلك لأنها ذات الحواق من الأمور وهي الصادقة الواجبة الصدق لأن جميع أحكام القيامة واجبة