فهرس الكتاب

الصفحة 2426 من 4264

وَ يَسئَلُونَك عَنِ الرُّوح قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبى وَ مَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلًا (85) وَ لَئن شِئْنَا لَنَذْهَبنَّ بِالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْك ثمَّ لا تجِدُ لَك بِهِ عَلَيْنَا وَكيلًا (86) إِلا رَحْمَةً مِّن رَّبِّك إِنَّ فَضلَهُ كانَ عَلَيْك كبِيرًا (87) قُل لَّئنِ اجْتَمَعَتِ الانس وَ الْجِنُّ عَلى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضهُمْ لِبَعْض ظهِيرًا (88) وَ لَقَدْ صرَّفْنَا لِلنَّاسِ في هَذَا الْقُرْءَانِ مِن كلِّ مَثَل فَأَبى أَكْثرُ النَّاسِ إِلا كفُورًا (89)

الظهير المعين وهو المظاهر وأصله من الظهر كان كل واحد يسند ظهره إلى ظهر صاحبه فيتقوى به والتصريف تصيير الشيء دائرا في الجهات وكذلك تصريف الكلام هو تصييره دائرا في المعاني المختلفة .

«إلا رحمة من ربك» الرحمة استثناء من الأول والمعنى ولكن الله تعالى رحمك فأثبت ذلك في قلبك «لا يأتون» مرفوع لأنه غلب جواب القسم على جواب أن واللام في لئن موطئة للقسم دالة عليه والتقدير فو الله لا يأتون بمثله ومثله قول كثير:

لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها

وأمكنني منها إذا لا أقيلها .

ثم قال سبحانه لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) «ويسئلونك» يا محمد «عن الروح» اختلف في الروح المسئول عنه على أقوال (أحدها) أنهم سألوه عن الروح الذي هو في بدن الإنسان ما هو ولم يجبهم وسأله عن ذلك قوم من اليهود عن ابن مسعود وابن عباس وجماعة واختاره الجبائي وعلى هذا فإنما عدل النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن جوابهم لعلمه بأن ذلك أدعى لهم إلى الصلاح في الدين ولأنهم كانوا بسؤالهم متعنتين لا مستفيدين فلو صدر الجواب لازدادوا عنادا وقد قيل إن اليهود قالت لكفار قريش سلوا محمدا عن الروح فإن أجابكم فليس بنبي وإن لم يجبكم فهو نبي فإنا نجد في كتبنا ذلك فأمر الله سبحانه بالعدول عن جوابهم وإن يكلهم في معرفة الروح إلى ما في عقولهم ليكون ذلك علما على صدقه ودلالة لنبوته (وثانيها) أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت