فهرس الكتاب

الصفحة 1420 من 4264

العلم والتبيين إبصارا والجهل عمى مجازا وتوسعا وفي هذا دلالة على أن المكلفين مخيرون في أفعالهم غير مجبرين ثم أمر سبحانه نبيه بأن يقول لهم «وما أنا عليكم بحفيظ» أي لست أنا الرقيب على أعمالكم قال الزجاج معناه لست آخذكم بالإيمان أخذ الحفيظ عليكم والوكيل وهذا قبل الأمر بالقتال فلما أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالقتال صار حفيظا عليهم ومسيطرا على كل من تولى «وكذلك» أي وكما صرفنا الآيات قبل «نصرف» هذه «الآيات» قال علي بن عيسى والتصريف إجراء المعنى الدائر في المعاني المتعاقبة لتجتمع فيه وجوه الفائدة «وليقولوا درست» ذلك يا محمد أي تعلمته من اليهود قال الزجاج وهذه اللام تسميها أهل اللغة لام الصيرورة أي أن السبب الذي أداهم إلى أن قالوا درست هو تلاوة الآيات وكذلك دارست أي دارست أهل الكتابين وقارأتهم وذاكرتهم عن الحسن ومجاهد والسدي وابن عباس «ولنبينه لقوم يعلمون» معناه لنبين الذي هذه الآيات دالة عليه للعلماء الذين يعقلون ما نورده عليهم وإنما خصهم بذلك لأنهم انتفعوا به دون غيرهم .

اتَّبِعْ مَا أُوحِىَ إِلَيْك مِن رَّبِّك لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَ أَعْرِض عَنِ الْمُشرِكِينَ(106)وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا أَشرَكُوا وَ مَا جَعَلْنَك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَ مَا أَنت عَلَيهِمْ بِوَكِيل(107)

الاتباع أن يتصرف الثاني بتصريف الأول والنبي كان يتصرف في الدين بتصريف الوحي فلذلك كان متبعا وكذلك كل متدبر بتدبير غيره فهو متبع له والإيحاء هو إلقاء المعنى إلى النفس على وجه يخفى والإعراض أصله الانصراف بالوجه إلى جهة العرض ومنه:

وأعرضت اليمامة واشمخرت

كأسياف بأيدي مصلتينا أي ظهرت كالظهور بالعرض ومنه المعارضة لظهور المساواة بها كالظهور بالعرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت