فهرس الكتاب

الصفحة 1888 من 4264

جميعا نصب على الحال «وعد الله» منصوب على المصدر لأن قوله «إليه مرجعكم» معناه الوعد بالرجوع وحقا منصوب على أحق ذلك حقا عن الزجاج وأضيف المصدر في قوله «وعد الله» إلي الفاعل لما لم يذكر الفعل كما في قول كعب بن زهير:

تسعى الوشاة جنابيها وقيلهم

إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول أي ويقولون قيلهم .

«إن ربكم» أي خالقكم ومنشئكم ومالك تدبيركم وتصريفكم من أمره ونهيه والذي يجب عليكم عبادته «الله الذي خلق السماوات والأرض» أي اخترعهما وأنشأهما على ما فيهما من عجائب الصنعة وبدائع الحكمة «في ستة أيام» بلا زيادة ونقصان مع قدرته على إنشائهما دفعة واحدة والوجه فيه أن في ذلك مصلحة للملائكة وعبرة لهم ولغيرهم إذا أخبروا عن ذلك وكذلك تصريف الإنسان حالا بعد حال وإخراج الثمار والأزهار شيئا بعد شيء مع قدرته على ذلك في أقل من لمح البصر لأن ذلك أبعد من توهم الاتفاق فيه «ثم استوى على العرش» مر تفسيره في سورة الأعراف وقيل إن العرش المذكور هنا هو السماوات والأرض لأنهن من بنائه والعرش البناء وأما العرش المعظم الذي تعبد الله سبحانه الملائكة بالحفوف به والإعظام له وعناه بقوله الذين يحملون العرش ومن حوله فهو غير هذا وقيل إن ثم هنا بمعنى الواو وقيل إن ثم دخل على التدبير وتقديره أي ثم استوى عليه بإنشاء التدبير من جهته كما يستوي الملك على سرير ملكه بالاستيلاء على تدبيره فإن تدبير الأمور كلها ينزل من عند العرش ولهذا ترفع الأيدي في دعاء الحوائج نحو العرش «يدبر الأمر» أي يقدر وينفذه على وجهه ويرتبه على مراتبه على أحكام عواقبه وهو مأخوذ من الدبور «ما من شفيع إلا من بعد إذنه» إنما قال هذا وإن لم يجر ذكر للشفعاء لأن الكفار كانوا يقولون الأصنام شفعاؤنا عند الله فبين سبحانه أن الشفيع إنما يشفع عنده إذا أذن له في الشفاعة وإذا كانت الأصنام لا تعقل فكيف تكون شافعة مع أنه لا يشفع عنده أحد من الملائكة والنبيين إلا بإذنه وأمره «ذلكم الله ربكم» أي إن الموصوف بهذه الصفات هو إلهكم «فاعبدوه» وحده لأنه لا إله لكم سواه ولا يستحق هذه الصفات غيره ولا تعبدوا الأصنام «أفلا تذكرون» حثهم سبحانه على التذكر والتفكر فيما أخبرهم به وعلى تعرف صحته «إليه مرجعكم جميعا» المرجع يحتمل معنيين (أحدهما) أن يكونا بمعنى المصدر الذي هو الرجوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت