فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لما ذكر سبحانه الوعد والوعيد قال عقيب ذلك «ليس بأمانيكم» معناه ليس الثواب والعقاب بأمانيكم أيها المسلمون عن مسروق والسدي وقيل الخطاب لأهل الشرك من قريش لأنهم قالوا لا نبعث ولا نعذب عن مجاهد وابن زيد «ولا أماني أهل الكتاب» أي ولا بأماني أهل الكتاب في أنه لا يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وهذا يقوي القول الأخير على أنه لم يجر للمسلمين ذكر في الأماني وذكر أماني الكفار قد جرى في قوله ولأمنينهم هذا وقد وعد الله المؤمنين فيما بعد بما هو غاية الأماني «من يعمل سوءا يجز به» اختلف في تأويله على أقوال (أحدها) أنه يريد بذلك جميع المعاصي صغائرها وكبائرها وإن من ارتكب شيئا منها فإن الله سبحانه يجازيه عليها إما في الدنيا وإما في الآخرة عن عائشة وقتادة ومجاهد وروي عن أبي هريرة أنه قال لما نزلت هذه الآية بكينا وحزنا وقلنا يا رسول الله ما أبقت هذه الآية من شيء فقال أما والذي نفسي بيده إنها لكما أنزلت ولكن أبشروا وقاربوا وسددوا أنه لا تصيب أحدا منكم مصيبة إلا كفر الله بها خطيئته حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه رواه الواحدي في تفسيره مرفوعا وقال القاضي أبو عاصم القارئ العامري في هذا قطع لتوهم من توهم أن المعصية لا تضر مع الإيمان كما أن الطاعة لا تنفع مع الكفر .
(وثانيها) أن المراد به مشركو قريش وأهل الكتاب عن الحسن والضحاك وابن زيد قالوا وهو كقوله وهل نجازي إلا الكفور (وثالثها) أن المراد بالسوء هنا الشرك عن ابن عباس وسعيد بن جبير «ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا» معناه ولا يجد هذا الذي يعمل سوءا من معاصي الله وخلاف أمره وليا يلي أمره ينصره ويحامي عنه ويدفع عنه ما ينزل به من عقوبة الله ولا نصيرا أي ناصرا ينصره وينجيه من عذاب الله ومن استدل بهذه الآية على المنع من جواز العفو عن المعاصي فإنا نقول له إن من ذهب إلى أن العموم لا ينفرد في اللغة بصيغة مختصة به لا يسلم أنها تستغرق جميع من فعل السوء بل يجوز أن يكون المراد بها بعضهم على ما ذكره أهل التأويل كابن عباس وغيره على أنهم قد اتفقوا على أن الآية مخصوصة فإن التائب ومن كانت معصيته صغيرة لا يتناوله العموم فإذا جاز لهم أن يخصصوا العموم في الآية بالفريقين جاز لنا أن نخصها بمن يتفضل الله عليه بالعفو وهذا بين والحمد لله وقوله سبحانه «ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن» وإنما قال «وهو مؤمن» ليبين أن الطاعة لا تنفع من دون الإيمان «فأولئك يدخلون