القربان ما يقصد به القرب من رحمة الله من أعمال البر وهو على وزن فعلان من القرب كالفرقان من الفرق والشكران والكفران من الشكر والكفر وقرابين الملك وجلساؤه لقربهم إليه .
«إذ قربا» متعلق بقوله «نبأ» والتقدير خبر ابني آدم وما جرى منهما حين قربا قربانا أي قرب كل واحد منهما قربانا فجمعهما في الفعل وأفرد الاسم لأنه يستدل بفعلهما على أن لكل واحد منهما قربانا وقيل إن القربان اسم جنس فهو يصلح للواحد والمتعدد على أنه مصدر من قرب الرجل قربانا .
«واتل» أي واقرأ «عليهم» يا محمد «نبأ ابني آدم» أي خبرهما «بالحق» أي بالصدق وأجمعوا على أنهما كانا ابني آدم لصلبه إلا الحسن فإنه قال كانا رجلين من بني إسرائيل «إذ قربا قربانا» أي فعلا فعلا يتقرب به إلى الله تعالى «فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر» تقبل الطاعة إيجاب الثواب عليها قالوا وكانت علامة القبول في ذلك الزمان نارا تأتي فتأكل المتقبل ولا تأكل المردود وقيل كانت النار تأكل المردود عن مجاهد والأول أظهر «قال لأقتلنك» في الكلام حذف التقدير قال الذي لم يتقبل منه للذي تقبل منه لأقتلنك فقال له لم تقتلني «قال» أنه تقبل قربانك ولم يتقبل قرباني قال له وما ذنبي «إنما يتقبل الله من المتقين» للمعاصي فأطلق للعلم بأن المراد أنها أحق ما يجب أن يخاف منه قال ابن عباس أراد إنما يتقبل الله ممن كان زاكي القلب ورد عليك لأنك لست بزاكي القلب واستدل بهذا على أن طاعة الفاسق غير مقبولة لكنها تسقط عقاب تركها وهذا لا يصح لأن المعنى أن الثواب إنما يستحقه من يوقع الطاعة لكونها طاعة فأما إذا فعلها لغير ذلك فلا يستحق عليها ثوابا ولا يمتنع على هذا أن يقع من الفاسق طاعة يوقعها على الوجه الذي يستحق عليه الثواب فيستحقه .
ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها إن الله تعالى أراد أن يبين أن حال اليهود في