فهرس الكتاب

الصفحة 3421 من 4264

رجالا مضوا مني فلست مقايضا

بهم أبدا من سائر الناس معشرا .

«وذلكم ظنكم» ذلكم مبتدأ وظنكم خبره وأرداكم خبر بعد خبر وإن أضمرت قد فجعلته حالا جاز أي ذلكم ظنكم مرديا إياكم ويجوز أن يكون ذلكم مبتدأ وظنكم بدلا منه وأرداكم خبر المبتدأ .

ثم حكى سبحانه عنهم بقوله «وقالوا» يعني الكفار «لجلودهم لم شهدتم علينا» أي يعاتبون أعضاءهم فيقولون لها لم شهدتم علينا «قالوا» أي فتقول جلودهم في جوابهم «أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء» أي مما ينطق والمعنى أعطانا الله آلة النطق والقدرة على النطق وتم الكلام ثم قال سبحانه «وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون» في الآخرة أي إلى حيث لا يملك أحد الأمر والنهي سواه تعالى وليس هذا من جواب الجلود «وما كنتم تستترون أن يشهد» أي من أن يشهد «عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم» معناه وما كنتم تستخفون أي لم يكن يتهيأ لكم أن تستروا أعمالكم عن هذه الأعضاء لأنكم كنتم بها تعملون فجعلها الله شاهدة عليكم في القيامة وقيل معناه وما كنتم تتركون المعاصي حذرا أن تشهد عليكم جوارحكم بها لأنكم ما كنتم تظنون ذلك «ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون» لجهلكم بالله تعالى فهان عليكم ارتكاب المعاصي لذاك وروي عن ابن مسعود أنها نزلت في ثلاثة نفر تساروا وقالوا أترى الله يسمع سرارنا .

ويجوز أن يكون المعنى إنكم عملتم عمل من ظن أن عمله يخفى على الله كما يقال أهلكت نفسي أي عملت عمل من أهلك النفس وقيل: إن الكفار كانوا يقولون إن الله لا يعلم ما في أنفسنا ولكنه يعلم ما يظهر عن ابن عباس «وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم» ذلكم مبتدأ وظنكم خبره وأرداكم خبر ثان ويجوز أن يكون ظنكم بدلا من ذلكم ويكون المعنى وظنكم الذي ظننتم بربكم أنه لا يعلم كثيرا مما تعملون أهلككم إذ هون عليكم أمر المعاصي وأدى بكم إلى الكفر «فأصبحتم من الخاسرين» أي فظللتم من جملة من خسرت تجارته لأنكم خسرتم الجنة وحصلتم في النار قال الصادق (عليه السلام) ينبغي للمؤمن أن يخاف الله خوفا كأنه يشرف على النار ويرجوه رجاء كأنه من أهل الجنة أن الله تعالى يقول «وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم» الآية ثم قال إن الله عند ظن عبده به إن خيرا فخير وإن شرا فشر ثم أخبر سبحانه عن حالهم فقال «فإن يصبروا فالنار مثوى لهم» أي فإن يصبر هؤلاء على النار وآلامها وليس المراد به الصبر المحمود ولكنه الإمساك عن إظهار الشكوى وعن الاستغاثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت