الكتاب عبد الله بن سلام وأسد وأسيد ابني كعب وثعلبة بن قيس وابن أخت عبد الله بن سلام ويامين بن يامين وهؤلاء من كبار أهل الكتاب قالوا نؤمن بك وبكتابك وبموسى وبالتوراة وعزير ونكفر بما سواه من الكتب وبمن سواهم من الرسل فقيل لهم بل آمنوا بالله ورسوله الآية ف آمنوا كما أمرهم الله «ومن يكفر بالله» أي يجحده أو يشبهه بخلقه أو يرد أمره ونهيه «وملائكته» أي ينفيهم أو ينزلهم منزلة لا يليق بهم كما قالوا أنهم بنات الله «وكتبه» فيجحدها «ورسله» فينكرهم «واليوم الآخر» أي يوم القيامة «فقد ضل ضلالا بعيدا» أي ذهب عن الحق وبعد قصد السبيل ذهابا بعيدا وقال الحسن الضلال البعيد هو ما لا ائتلاف له والمعنى أن من كفر بمحمد وجحد نبوته فكأنه جحد جميع ذلك لأنه لا يصح إيمان أحد من الخلق بشيء مما أمر الله به بالإيمان به وبما أنزل الله عليه وفي هذا تهديد لأهل الكتاب وإعلام لهم إن إقرارهم بالله ووحدانيته وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر لا ينفعهم مع جحدهم نبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) ويكون وجوده وعدمه سواء .
وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أن الله سبحانه لما بين الإسلام عقبه بالدعاء إلى الإيمان وشرائطه وقيل أنها تتصل بقوله «كونوا قوامين بالقسط» والقيام بالقسط هو الإيمان على الوجه المذكور .
أصل البشارة الخبر السار الذي يظهر به السرور في بشرة الوجه ثم يستعمل في الخبر الذي يغم أيضا وضع إخبارهم بالعذاب موضع البشارة لهم والعرب تقول تحيتك الضرب وعتابك السيف أي تضع الضرب موضع التحية والسيف موضع العتاب قال الشاعر: