فهرس الكتاب

الصفحة 2324 من 4264

شيئا» إن نصبت شيئا بعلم وهو مذهب سيبويه كنت قد أعملت الثاني وأضمرت المفعول في يعلم على شريطة التفسير وإن أعملت يعلم وهو مذهب الفراء أضمرت لعلم مفعولا وفصلت بين المعمول والعامل فجمعت بين مجازين بخلاف مذهب سيبويه .

ثم عطف سبحانه على ما تقدم من دلائل التوحيد وعجائب الصنعة وبدائع الحكمة بقوله «وإن لكم في الأنعام» يعني الإبل والبقر والغنم «لعبرة» أي لعظة واعتبارا ودلالة على قدرة الله تعالى «نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا» وروى الكلبي عن ابن عباس قال إذا استقر العلف في الكرش صار أسفله فرثا وأعلاه دما ووسطه لبنا فيجري الدم في العروق واللبن في الضرع ويبقى الفرث كما هو فذلك قوله «من بين فرث ودم لبنا خالصا» لا يشوبه الدم ولا الفرث «سائغا للشاربين» أي جائزا في حلوقهم والكبد مسلطة على هذه الأصناف فيقسمها على الوجه الذي اقتضاه التدبير الإلهي بين سبحانه لمن ينكر البعث أن من قدر على إخراج لبن أبيض سائغ من بين الفرث والدم من غير أن يختلط بهما قادر على إخراج الموتى من الأرض من غير أن يختلط شيء من أبدانهم بأبدان غيرهم ثم قال «ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا» قيل معناه ولكم عبرة فيما أخرج الله لكم من ثمرات النخيل والأعناب عن الحسن وقيل معناه من ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه سكرا والعرب تضمر ما الموصولة كثيرا قال سبحانه وإذا رأيت ثم رأيت نعيما أي ما ثم وقيل إن تقديره ومن ثمرات النخيل والأعناب شيء تتخذون منه سكرا «ورزقا حسنا» فحذف الموصوف لدلالة الصفة عليه والأعناب عطف على الثمرات أي ومن الأعناب شيء تتخذون سكرا وهو كل ما يسكر من الشراب كالخمر .

والرزق الحسن ما أحل منهما كالخل والزبيب والرب والرطب والتمر عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وقتادة ومجاهد وغيرهم وروى الحاكم في صحيحه بالإسناد عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية فقال السكر ما حرم من ثمرها والرزق الحسن ما أحل من ثمرها قال قتادة نزلت الآية قبل تحريم الخمر ونزل تحريمها بعد ذلك في سورة المائدة قال أبو مسلم ولا حاجة إلى ذلك سواء كان الخمر حراما أم لم يكن لأنه تعالى خاطب المشركين وعدد إنعامه عليهم بهذه الثمرات والخمر من أشربتهم فكانت نعمة عليهم وقيل إن المراد بالسكر ما يشرب من أنواع الأشربة مما يحل والرزق الحسن ما يؤكل والحسن اللذيذ عن الشعبي والجبائي فالمعنى تتخذون منه أصنافا من الأشربة والأطعمة وقد أخطأ من تعلق بهذه الآية في تحليل النبيذ لأنه سبحانه إنما أخبر عن فعل كانوا يتعاطونه فأي رخصة في هذا اللفظ والوجه فيه أنه سبحانه أخبر أنه خلق هذه الثمار لينتفعوا بها فاتخذوا منها ما هو محرم عليهم ولا فرق بين قوله هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت