فهرس الكتاب

الصفحة 1627 من 4264

هارون براءته دعا له ولنفسه (ورابعها) أنه لما رأى بهارون مثل ما به من الجزع والقلق أخذ برأسه متوجعا له مسكنا فكرة هارون أن يظن الجهال ذلك استخفافا فأظهر براءته ودعا له موسى إزالة للتهمة (وخامسها) أنه أنكر على هارون ما بينه في طه من قوله «ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن» الآية عن أبي مسلم «قال» يعني قال هارون «ابن أم» قال الحسن والله لقد كان أخاه لأبيه وأمه إلا أنه إنما نسبه إلى الأم لأن ذكر الأم أبلغ في الاستعطاف «إن القوم استضعفوني» يعني أن القوم الذين تركتني بين أظهرهم اتخذوني ضعيفا «وكادوا يقتلونني» أي هموا بقتلي وقرب أن يقتلوني لشدة إنكاري عليهم «فلا تشمت بي الأعداء» أي لا تسرهم بأن تفعل ما يوهم ظاهره خلاف التعظيم «ولا تجعلني مع القوم الظالمين» أي لا تجعلني مع عبدة العجل ومن جملتهم في إظهار الغضب والموجدة علي «قال» موسى حين تبين له ما نبهه هارون عليه من خوف التهمة ودخول الشبهة على القوم «رب اغفر لي ولأخي» وهذا على وجه الانقطاع إلى الله سبحانه والتقرب إليه لا أنه كان وقع منه أو من أخيه قبيح كبير أو صغير يحتاج أن يستغفر منه فإن الدليل قد دل على أن الأنبياء لا يجوز أن يقع منهم شيء من القبيح وقيل أنه (عليه السلام) بين بهذا لبني إسرائيل أنه لم يجر رأسه إليه لعصيان وجد منه وإنما فعله كما يفعل الإنسان بنفسه عند شدة غضبه على غيره عن الجبائي «وأدخلنا في رحمتك» أي نعمتك وجنتك «وأنت أرحم الراحمين» ظاهر المعنى وإنما يذكر في آخر الدعاء لبيان شدة الرجاء من جهته فإن الابتداء بالنعمة يوجب الإتمام وسعة الرحمة تقتضي الزيادة فيها فيقال أرحم الراحمين لاستدعاء الرحمة من جهته كما يقال أجود الأجودين لاستدعاء الجود من قبله .

إِنَّ الَّذِينَ اتخَذُوا الْعِجْلَ سيَنَالهُُمْ غَضبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ في الحَْيَوةِ الدُّنْيَا وَ كَذَلِك نجْزِى الْمُفْترِينَ (152) وَ الَّذِينَ عَمِلُوا السيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِهَا وَ ءَامَنُوا إِنَّ رَبَّك مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (153) وَ لَمَّا سكَت عَن مُّوسى الْغَضب أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَ في نُسخَتهَا هُدًى وَ رَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبهِمْ يَرْهَبُونَ (154)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت