فهرس الكتاب

الصفحة 1447 من 4264

صدره عنه أو كان قلبه يصعد في السماء نبوا عن الإسلام والحكمة عن الزجاج (وثانيها) أن معنى يصعد كأنه يتكلف مشقة في ارتقاء صعود وعلى هذا قيل عقبة عنوت وكؤود عن أبي علي الفارسي قال ولا يكون السماء في هذا القول المظلة للأرض ولكن كما قال سيبويه القيدود الطويل في غير سماء أي في غير ارتفاع صعدا وقريب منه ما روي عن سعيد بن جبير أن معناه كأنه لا يجد مسلكا إلا صعدا (وثالثها) أن معناه كأنما ينزع قلبه إلى السماء لشدة المشقة عليه في مفارقة مذهبه «كذلك يجعل الله الرجس» أي العذاب عن ابن زيد وغيره من أهل اللغة وقيل هو ما لا خير فيه عن مجاهد «على الذين لا يؤمنون» وفي هذا دلالة على صحة التأويل الأول لأنه تعالى بين أن الإضلال المذكور في الآية كان على وجه العقوبة على الكفر ولو كان المراد به الإجبار على الكفر لقال كذلك لا يؤمن من جعل الله الرجس على قلبه ووجه التشبيه في قوله «كذلك يجعل الله الرجس» أنه يجعل الرجس على هؤلاء كما يجعل ضيق الصدر في قلوب أولئك وأن كل ذلك على وجه الاستحقاق وروى العياشي بإسناده عن أبي بصير عن خيثمة قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول أن القلب يتقلب من لدن موضعه إلى حنجرته ما لم يصب الحق فإذا أصاب الحق قر ثم قرأ هذه الآية .

وَ هَذَا صرَط رَبِّك مُستَقِيمًا قَدْ فَصلْنَا الاَيَتِ لِقَوْم يَذَّكَّرُونَ(126)* لهَُمْ دَارُ السلَمِ عِندَ رَبهِمْ وَ هُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كانُوا يَعْمَلُونَ(127)

ثم أشار تعالى إلى ما تقدم من البيان فقال «وهذا صراط ربك» أي طريق ربك وهو القرآن عن ابن مسعود والإسلام عن ابن عباس وإنما أضافه إلى نفسه لأنه تعالى هو الذي دل عليه وأرشد إليه «مستقيما» لا اعوجاج فيه وإنما انتصب على الحال وإنما وصف الصراط الذي هو أدلة الحق بالاستقامة مع اختلاف وجوه الأدلة لأنها مع اختلافها تؤدي إلى الحق فكأنها طريق واحد لسلامة جميعها من التناقض والفساد «قد فصلنا الآيات» أي بيناها وميزناها «لقوم يذكرون» وأصله يتذكرون خص المتذكرين بذلك لأنهم المنتفعون بالحجج كما قال هدى للمتقين «لهم دار السلام» أي للذين تذكروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت