فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 4264

مجاهد وعكرمة وقيل كل شيء سوى الثقلين الجن والإنس عن ابن عباس وقيل إذا تلا عن الرجلان رجعت اللعنة على المستحق لها فإن لم يستحقها واحد منهما رجعت على اليهود الذين كتموا ما أنزل الله عن ابن مسعود فإن قيل كيف يصح ذلك على قول من قال المراد باللاعنين البهائم وهذا الجمع لا يكون إلا للعقلاء قيل لما أضيف إليها فعل ما يعقل عوملت معاملة من يعقل كقوله سبحانه والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين وإنما أضيف اللعن إلى من لا يعقل لأن الله يلهمهم اللعن عليهم لما في ذلك من الزجر عن المعاصي لأن الناس إذا علموا أنهم إذا عملوا هذه المعاصي استحقوا اللعن حتى أنه يلعنهم الدواب والهوام كان لهم في ذلك أبلغ الزجر وقيل إنما يكون ذلك في الآخرة يكمل الله عقولها فتلعنهم وفي هذه الآية دلالة على أن كتمان الحق مع الحاجة إلى إظهاره من أعظم الكبائر وأن من كتم شيئا من علوم الدين وفعل مثل فعلهم فهو مثلهم في عظم الجرم ويلزمه كما لزمهم الوعيد وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار وفيها أيضا دلالة على وجوب الدعاء إلى التوحيد والعدل لأن في كتاب الله تعالى ما يدل عليهما تأكيدا لما في العقول من الأدلة .

إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَ أَصلَحُوا وَ بَيَّنُوا فَأُولَئك أَتُوب عَلَيهِمْ وَ أَنَا التَّوَّاب الرَّحِيمُ(160)

التوبة هي الندم الذي يقع موقع التنصل من الشيء وذلك بالتحسر على مواقعته والعزم على ترك معاودته إن أمكنت المعاودة واعتبروا قوم ترك المعاودة على مثله في القبح وهذا أقوى لأن الأمة أجمعت على سقوط العقاب عند هذه التوبة وفيما عداها خلاف وإصلاح العمل هو إخلاصه من قبيح ما يشوبه والتبيين هو التعريض للعلم الذي يمكن به صحة التمييز من البين الذي هو القطع .

موضع الذين نصب على الاستثناء من الكلام الموجب ومعنى الاستثناء الاختصاص بالشيء دون غيره فإذا قلت جاءني القوم إلا زيدا فقد اختصصت زيدا بأنه لم يجيء وإذا قلت ما جاءني إلا زيد فقد اختصصته بالمجيء وإذا قلت ما جاءني زيد إلا راكبا فقد اختصصته بهذه الحالة دون غيرها من المشي والعدو وغيرهما .

ثم استثنى الله سبحانه في هذه الآية من تاب وأصلح وبين من جملة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت