فهرس الكتاب

الصفحة 1103 من 4264

بأمره لغلو اليهود في الطعن فيه والواو لا يوجب الترتيب «وآتينا داود زبورا» أي كتابا يسمى زبورا واشتهر به كما اشتهر كتاب موسى بالتوراة وكتاب عيسى بالإنجيل .

هذه الآية تتصل بما قبلها من قوله «يسئلك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء» وهذا يدل على أنهم قد سألوه ما يدل على نبوته فأخبر سبحانه أنه أرسله كما أرسل من تقدمه من الأنبياء وأظهر على يده المعجزات كما أظهرها على أيديهم وقيل أن اليهود لما تلا النبي عليهم تلك الآيات قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء بعد موسى فكذبهم الله بهذه الآيات إذ أخبر أنه قد أنزل على من بعد موسى من الذين سماهم وممن لم يسمهم عن ابن عباس .

وَ رُسلًا قَدْ قَصصنَهُمْ عَلَيْك مِن قَبْلُ وَ رُسلًا لَّمْ نَقْصصهُمْ عَلَيْك وَ كلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكلِيمًا(164)رُّسلًا مُّبَشرِينَ وَ مُنذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةُ بَعْدَ الرُّسلِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(165)

«ورسلا» منصوب من وجهين (أحدهما) أن يكون منصوبا بفعل مضمر يفسره الذي ظهر أي وقصصنا رسلا قد قصصناهم عليك كما تقول رأيت زيدا وعمرا أكرمته أي وأكرمت عمرا أكرمته ويجوز أن ينصب رسلا على معنى أوحينا لأن معنى أوحينا إليك أنا أرسلناك موحين إليك وأرسلنا رسلا قد قصصناهم عليك هذا قول الزجاج وقال الفراء أنه على تقدير إنا أوحينا إليك وإلى رسل قد قصصناهم عليك ورسلا لم نقصصهم فلما حذف إلى نصب الفعل ، «رسلا مبشرين» منصوب على الحال ويجوز أن يكون منصوبا على المدح على تقدير أعني رسلا مبشرين .

ثم أجمل ذكر الرسل بعد تسمية بعضهم فقال «ورسلا» أي ورسلا آخرين «قد قصصناهم عليك» أي ما حكينا لك أخبارهم وعرفناك شأنهم وأمورهم من قبل قال بعضهم قصهم عليه بالوحي في غير القرآن «من قبل» ثم قصهم عليه من بعد في القرآن وقال بعضهم قصهم عليه من قبل هؤلاء بمكة في سورة الأنعام وفي غيرها لأن هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت