وصف لهم فيزهدوا في شهوات الدنيا ويرغبوا في نعيم الآخرة ويفعلوا ما يؤديهم إلى ذلك من الأعمال الصالحة وفي هذه الآية تسلية للفقراء بما حرموا من متاع الدنيا وتقريع للأغنياء إذا ركنوا إلى حطامها ولم يعملوا لغيرها .
قرأ نافع ليحزنك بضم الياء وكسر الزاي والباقون «يحزنك» بفتح الياء وضم الزاي وقرأ نافع والكسائي والأعشى عن أبي بكر لا يكذبونك خفيف وهو قراءة علي (عليه السلام) والمروي عن جعفر الصادق (عليه السلام) والباقون «يكذبونك» بفتح الكاف والتشديد .
قال أبو علي قال سيبويه قالوا حزن الرجل وحزنته وزعم الخليل إنك حيث تقول حزنته لم ترد أن تقول جعلته حزينا كما أنك حيث قلت أدخلته أردت جعلته داخلا ولكنك أردت أن تقول جعلت فيه حزنا كما تقول كحلته جعلت فيه كحلا ودهنته جعلت فيه دهنا ولم ترد بفعلته هنا تعدي قوله حزن ولو أردت ذلك لقلت أحزنته وحجة نافع إنه أراد أن يعدي حزن فنقله بالهمزة والاستعمال في حزنته أكثر منه في أحزنته فإلى كثرة الاستعمال ذهب عامة القراء وأما قوله «يكذبونك» فمن ثقل فهو من فعلته إذا نسبته إلى الفعل مثل زنيته وفسقته نسبته إلى الزنا والفسق وقد جاء في هذا المعنى أفعلته قالوا أسقيته أي قلت له سقاك الله قال ذو الرمة:
وأسقيه حتى كاد مما أبثه
تكلمني أحجاره وملاعبه فيجوز على هذا أن يكون معنى القراءتين واحدا ويجوز أن يكون «لا يكذبونك» أي لا