المعارج الدرج واحدها معرج والعروج الصعود وظهر عليه إذا علاه وصعده قال النابغة الجعدي:
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا
وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا والسرر جمع سرير ويجمع على أسرة أيضا والزخرف كمال حسن الشيء ومنه قيل للذهب زخرف ويقال زخرفه زخرفة إذا حسنه وزينه ومنه قيل للنقوش والتصاوير زخرف وفي الحديث أنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) لم يدخل الكعبة حتى أمر بالزخرف فنحي .
«وقالوا» أي وقال هؤلاء الكفار «لو لا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم» يعنون بالقريتين مكة والطائف وتقدير الآية على رجل عظيم من القريتين أي من إحدى القريتين فحذف المضاف ويعنون بالرجل العظيم من إحدى القريتين الوليد بن المغيرة من مكة وأبا مسعود عروة بن مسعود الثقفي من الطائف عن قتادة وقيل عتبة بن أبي ربيعة من مكة وابن عبد ياليل من الطائف عن مجاهد وقيل الوليد بن المغيرة من مكة وحبيب بن عمر الثقفي من الطائف عن ابن عباس وإنما قالوا ذلك لأن الرجلين كانا عظيمي قومهما وذوي الأموال الجسيمة فيهما فدخلت الشبهة عليهم حتى اعتقدوا أن من كان كذلك كان أولى بالنبوة فقال سبحانه ردا عليهم «أهم يقسمون رحمة ربك» يعني النبوة بين الخلق بين سبحانه أنه هو الذي يقسم النبوة لا غيره والمعنى أبأيديهم مفاتيح الرسالة فيضعونها حيث شاءوا عن مقاتل ثم قال سبحانه «نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا» أي نحن قسمنا الرزق في المعيشة على حسب ما علمناه من مصالح عبادنا فليس لأحد أن يتحكم في شيء من ذلك فكما فضلنا بعضهم على بعض في الرزق فكذلك اصطفينا للرسالة من نشاء وقوله «ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات» معناه أفقرنا البعض وأغنينا البعض فتلقى ضعيف الحيلة عيي اللسان وهو مبسوط له وتلقى شديد الحيلة بسيط اللسان وهو مقتر عليه ولم نفوض ذلك إليهم مع قلة خطره بل جعلناه على ما توجبه الحكمة والمصلحة فكيف نفوض اختيار النبوة إليهم مع عظم محلها وشرف قدرها وقوله «ليتخذ بعضهم بعضا سخريا» معناه أن الوجه في اختلاف الرزق بين العباد في الضيق والسعة زيادة على ما فيه من المصلحة أن في ذلك تسخيرا من بعض العباد لبعض بإحواجهم إليهم