فهرس الكتاب

الصفحة 3349 من 4264

مسموعة «تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم» أي تأخذهم قشعريرة خوفا مما في القرآن من الوعيد «ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله» إذا سمعوا ما فيه من الوعد بالثواب والرحمة والمعنى أن قلوبهم تطمئن وتسكن إلى ذكر الله الجنة والثواب فحذف مفعول الذكر للعلم به وروي عن العباس بن عبد المطلب أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها وقال قتادة هذا نعت لأولياء الله بنعتهم الله بأن تقشعر ، جلودهم وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم إنما ذلك في أهل البدع وهو من الشيطان «ذلك» يعني القرآن «هدى الله يهدي به من يشاء» من عباده بما نصب فيه من الأدلة وهم الذين آتاهم القرآن من أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن الجبائي وقيل يهدي به من يشاء من الذين اهتدوا به إنما خصهم بذلك لأنهم المنتفعون بالهداية ومن لم يهتد لا يوصف بأنه هداه الله إذ ليس معه هداية «ومن يضلل الله» عن طريق الجنة «فما له من هاد» أي لا يقدر على هدايته أحد عن الجبائي وقيل معناه من ضل عن الله ورحمته فلا هادي له يقال أضللت بعيري إذا ضل عن أبي مسلم وقيل معناه من يضلله عن زيادة الهدى والألطاف لأن الكافر لا لطف له «أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة» تقديره أفحال من يدفع عذاب الله بوجهه يوم القيامة كحال من يأتي آمنا منا لا تمسه النار وإنما قال بوجهه لأن الوجه أعز أعضاء الإنسان وقيل معناه أمن يلقى في النار منكوسا فأول عضو منه مسته النار وجهه عن عطاء ومعنى يتقي يتوقى كما قال عنترة:

إذ يتقون بي الأسنة لم أخم

عنها ولكني تضايق مقدمي أي يقدمونني إلى القتال فيتوقون بي حرها ثم أخبر سبحانه عما يقوله خزنة النار للكفار بقوله «وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون» أي جزاء ما كسبتموه من المعاصي ثم أخبر سبحانه عن أمثال هؤلاء الكفار من الأمم الماضية فقال «كذب الذين من قبلهم» ب آيات الله وجحدوا رسله «فأتاهم العذاب» عاجلا «من حيث لا يشعرون» أي وهم آمنون غافلون .

إنما اتصل قوله «أفمن شرح الله صدره» بما تقدم من ذكر أدلة التوحيد والعدل التي إذا تفكر فيها العاقل انشرح صدره واطمأنت نفسه إلى ثلج اليقين واتصل قوله «الله نزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت