فهرس الكتاب

الصفحة 2727 من 4264

من هذا القرآن الذي تستمعون وأشد عليكم منه ثم فسر ذلك فقال «النار» أي هو النار «وعد الله الذين كفروا وبئس المصير» أي المرجع والمأوى ثم خاطب سبحانه جميع المكلفين فقال «يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له» قال الأخفش إن قيل فأين المثل الذي ذكر الله في قوله «ضرب مثل» قيل ليس هاهنا مثل والمعنى أن الله قال ضرب لي مثل أي شبه في الأوثان ثم قال فاستمعوا لهذا المثل الذي جعلوه مثلي وقال القتيبي هاهنا مثل لأنه ضرب مثل هؤلاء الذين يعبدون الأصنام بمن عبد من لا يخلق ذبابا وقيل معناه أثبت حديثا يتعجب منه فاستمعوا له لتقفوا على جهل الكفار من قولك ضربت خيمة أي نصبتها وأثبتها وقيل معناه جعل ذلك كالشيء اللازم الثابت من قولك ضرب السلطان الجزية على أهل الذمة «إن الذين تدعون من دون الله» يعني الأصنام وكان ثلثمائة وستين صنما حول الكعبة «لن يخلقوا ذبابا» في صغره وقلته «ولو اجتمعوا له وأن يسلبهم الذباب شيئا» مما عليهم قال ابن عباس كانوا يطلون أصنامهم بالزعفران فيجف فيأتي الذباب فيختلسه «لا يستنقذوه منه» أي لا يقدرون على استنقاذه منه «ضعف الطالب والمطلوب» الطالب الذباب والمطلوب الصنم عن ابن عباس وروي عنه على العكس من هذا وهو أن الطالب الصنم والمطلوب الذباب فعلى هذا يكون معناه ضعف السالب والمسلوب وقيل إن معناه راجع إلى العابد والمعبود أي جهل العابد والمعبود وقهر العابد والمعبود عن الضحاك وهو معنى قول السدي الطالب الذي يطلب إلى هذا الصنم بالتقرب إليه والصنم المطلوب إليه «ما قدروا الله حق قدره» أي ما عظموه حق عظمته حيث جعلوا هؤلاء الأصنام شركاء له عن الحسن والفراء وقيل معناه ما عرفوه حق معرفته عن الأخفش وقيل ما وصفوه حق صفته عن قطرب «إن الله لقوي عزيز» أي قادر لا يقدر أحد على مغالبته «الله يصطفي من الملائكة رسلا» يعني جبرائيل وميكائيل «ومن الناس» يعني النبيين «إن الله سميع بصير» سميع بأقوالهم بصير بضمائرهم وأفعالهم .

إنما اتصل قوله ويعبدون من دون الله بقوله إنك على صراط مستقيم أي ومن خالفك على الكفر والضلال وإنما اتصل قوله يا أيها الناس ضرب مثل بقوله ويعبدون من دون الله ما لا حجة لهم فيه والمعنى أن من لا يقدر على خلق ذباب مع صغره وإذا سلبه الذباب شيئا لا يقدر على استرداده فكيف يستحق أن يعبد ثم قال ما قدروا الله حق قدره أي من أشرك غيره معه في العبادة مع كمال قدرته فما عرفه حق معرفته ثم قال الله يصطفي من الملائكة رسلا ليعلم أنه سبحانه إنما اصطفاهم لعبادتهم إياه فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت