وَ جَاءَت كلُّ نَفْس مَّعَهَا سائقٌ وَ شهِيدٌ (21) لَّقَدْ كُنت في غَفْلَة مِّنْ هَذَا فَكَشفْنَا عَنك غِطاءَك فَبَصرُك الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَ قَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَى عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا في جَهَنَّمَ كلَّ كفَّار عَنِيد (24) مَّنَّاع لِّلْخَيرِ مُعْتَد مُّرِيب (25) الَّذِى جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ فَأَلْقِيَاهُ في الْعَذَابِ الشدِيدِ (26) * قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطغَيْتُهُ وَ لَكِن كانَ في ضلَلِ بَعِيد (27) قَالَ لا تخْتَصِمُوا لَدَى وَ قَدْ قَدَّمْت إِلَيْكم بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَى وَ مَا أَنَا بِظلَّم لِّلْعَبِيدِ (29) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيد (30)
قرأ نافع وأبو بكر يوم يقول بالياء والباقون بالنون .
الياء على معنى يقول الله تعالى والنون أشبه بقوله «قد قدمت إليكم بالوعيد» وقوله «وما أنا بظلام للعبيد» .
السوق الحث على السير والحديد الحاد مثل الحفيظ والحافظ والعنيد الجائر عن القصد وهو العنود والعاند وناقة عنود لا تستقيم في سيرها والعنيد المتحير منه .
«هذا ما لدي عتيد» ما هاهنا نكرة موصوفة وتقديره هذا شيء ثابت لدي عتيد فالظرف صفة لما وكذلك عتيد .
جهنم لا ينصرف للتعريف والتأنيث وأصله من قولهم بئر جهنام إذا كانت بعيدة القعر وقيل هو أعجمي فلا ينصرف للتعريف والعجمة وقوله «ألقيا في جهنم» قيل فيه أقوال (أحدها) أن العرب تأمر الواحد والقوم بما يؤمر به الاثنان يقول للرجل الواحد قوما واخرجا ويحكى عن الحجاج أنه كان يقول يا حرسي اضربا عنقه يريد اضرب قال الفراء سمعت من العرب من يقول ويلك ارحلاها وأنشدني بعضهم:
فقلت لصاحبي لا تحبسانا
بنزع أصوله واجتز شيحا وأنشدني أبو ثروان:
فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر
وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا قال وترى أن ذلك منهم لأجل أن أدنى أعوان الرجل في إبله وغنمه اثنان وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة فجرى كلام الواحد على صاحبيه ألا ترى أن الشعراء أكثر شيء قيلا يا صاحبي ويا خليلي قال امرؤ القيس:
خليلي مرا بي على أم جندب
لنقضي حاجات الفؤاد المعذب
فإنكما إن تنظراني ليلة
من الدهر تنفعني لدى أم جندب ثم قال:
أ لم تر أني كلما جئت طارقا
وجدت بها طيبا وإن لم تطيب