فهرس الكتاب

الصفحة 1208 من 4264

على أهل الإيمان والشدة على الكفار والجهاد في سبيل الله مع أنه لا يخاف فيه لومة لائم فمما لا يمكن أحدا دفع علي عن استحقاق ذلك لما ظهر من شدته على أهل الشرك والكفر ونكايته فيهم ومقاماته المشهورة في تشييد الملة ونصرة الدين والرأفة بالمؤمنين ويؤيد ذلك أيضا إنذار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قريشا بقتال علي لهم من بعده حيث جاء سهيل بن عمرو في جماعة منهم فقالوا له يا محمد إن أرقاءنا لحقوا بك فارددهم علينا فقال رسول الله لتنتهين يا معاشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا يضربكم على تأويل القرآن كما ضربتكم على تنزيله فقال له بعض أصحابه من هو يا رسول الله أبو بكر قال لا ولكنه خاصف النعل في الحجرة وكان علي يخصف نعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وروي عن علي أنه قال يوم البصرة والله ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم وتلا هذه الآية وروى أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بالإسناد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله قال يرد علي قوم من أصحابي يوم القيامة فيجلون عن الحوض فأقول يا رب أصحابي أصحابي فيقال إنك لا علم لك بما أحدثوا من بعدك أنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى وقيل أن الآية عامة في كل من استجمع هذه الخصال إلى يوم القيامة وذكر علي بن إبراهيم بن هاشم أنها نزلت في مهدي الأمة وأصحابه وأولها خطاب لمن ظلم آل محمد وقتلهم وغصبهم حقهم ويمكن أن ينصر هذا القول بأن قوله تعالى «فسوف يأتي الله بقوم» يوجب أن يكون ذلك القوم غير موجودين في وقت نزول الخطاب فهو يتناول من يكون بعدهم بهذه الصفة إلى قيام الساعة «ذلك فضل الله» أي محبتهم لله ولين جانبهم للمؤمنين وشدتهم على الكافرين بفضل من الله وتوفيق ولطف منه ومنة من جهته «يؤتيه من يشاء» أن يعطيه من يعلم أنه محل له «والله واسع» أي جواد لا يخاف نفاد ما عنده «عليم» بموضع جوده وعطائه فلا يبذله إلا لمن تقتضي الحكمة إعطاءه وقيل معناه واسع الرحمة «عليم» بمن يكون من أهلها .

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسولُهُ وَ الَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصلَوةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَ هُمْ رَكِعُونَ(55)وَ مَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسولَهُ وَ الَّذِينَ ءَامَنُوا فَإِنَّ حِزْب اللَّهِ هُمُ الْغَلِبُونَ(56)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت