فهرس الكتاب

الصفحة 1496 من 4264

يكذبني الناس ويثلغوا رأسي فيتركوه كالخبزة فأزال الله الخوف عنه بهذه الآية وقوله «لتنذر به» أي بالقرآن قال الفراء والزجاج وأكثر العلماء أنه على التقديم والتأخير وتقديره كتاب أنزل إليك لتنذر به «وذكرى للمؤمنين» فلا يكن في صدرك حرج منه وقال آخرون هو متصل بقوله «فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به» أي كن على انشراح صدر بالإنذار ومعناه التخوف بوعده ووعيده وأمثاله وأمره ونهيه وليذكروا بما فيه وإنما خص المؤمنين لأنهم المنتفعون به ثم خاطب الله سبحانه المكلفين فقال «اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم» ويحتمل أن يكون المراد قل لهم يا محمد اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم لأنه قال قبل لتنذر به والاتباع تصرف الثاني بتصرف الأول وتدبره بتدبيره فالأول إمام والثاني مؤتم ووجوب الاتباع فيما أنزل الله تعالى يدخل فيه الواجب والندب والمباح لأنه يجب أن يعتقد في كل منها ما أمر الله سبحانه به كما يجب أن يعتقد في الحرام وجوب اجتنابه «ولا تتبعوا من دونه أولياء» أي ولا تتخذوا غيره أولياء تطيعونهم في معصية الله لأن من لا يتبع القرآن صار متبعا لغير الله من الشيطان والأوثان فأمر سبحانه باتباع القرآن ونهى عن اتباع الشيطان ليعلموا أن اتباع القرآن اتباع له سبحانه «قليلا ما تذكرون» أي قليلا يا معشر المشركين تذكركم واتعاظكم وهذا استبطاء في التذكر وخرج مخرج الخبر والمراد به الأمر فمعناه تذكروا كثيرا ما يلزمكم من أمر دينكم وما أوجبه الله عليكم ومعنى التذكر أن يأخذ في الذكر شيئا بعد شيء مثل التفقه والتعلم .

وَ كَم مِّن قَرْيَة أَهْلَكْنَهَا فَجَاءَهَا بَأْسنَا بَيَتًا أَوْ هُمْ قَائلُونَ(4)فَمَا كانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُم بَأْسنَا إِلا أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظلِمِينَ(5)

كم لفظة موضوعة للتكثير ورب للتقليل وإنما كان كذلك لأن رب حرف وكم اسم والتقليل ضرب من النفي وكم يدخل في الخبر بمعنى التكثير فأما في الاستفهام فلا لأن الاستفهام موكول إلى بيان المجيب وإنما دخلها التكثير لأن استبهام العدد عن أن يظهر أو يضبط إنما يكون لكثرته في غالب الأمر وكم مبهمة قال الفرزدق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت