فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
طوعت فعلت من الطوع والعرب تقول طاع لهذه الظبية أصول هذه الشجرة وطاع لفلان كذا أي أتاه طوعا ولا يقال أطاعته نفسه لأن أطاع يدل على قصد موافقة معنى الأمر وليس كذلك طوع لأنه بمنزلة انطاع له أصول الشجرة وفي الفعل ما يتعدى إلى نفس الفاعل نحو حرك نفسه وقتل نفسه وفيه ما لا يتعدى إلى ذلك نحو أمر ونهى لأن الأمر والنهي لا يكونان إلا بمن هو أعلى إلى من هو دونه .
«لئن بسطت» اللام للقسم وجوابه «ما أنا بباسط» ولا يقع ما جوابا للشرط لأن ما يكون لها صدر الكلام بالقسم لا يخرجها عن ذلك كما جاز أن يكون جواب القسم بإن ولام الابتداء ولم يجز بالفاء لأن المقسم عليه ليس يجب بوجوب القسم وإنما القسم يؤكده وجواب الشرط يجب بوجوب الشرط فإذا اجتمع جواب القسم والجزاء كان جواب القسم أولى من الجزاء لأنه لما تقدم القسم وصار الجزاء في حشو الكلام غلبة على الجواب فصار له واكتفي به عن جواب الشرط لدلالته عليه .
ثم أخبر سبحانه عن هابيل أنه قال لأخيه حين هدده بالقتل لما تقبل قربانه ولم يتقبل قربان أخيه «لئن بسطت إلي يدك» ومعناه لئن مددت إلي يدك «لتقتلني» أي لأن تقتلني «ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك» أي لأن أقتلك قال أهل التفسير أن القتل على سبيل المدافعة لم يكن مباحا في ذلك الوقت وكان الصبر عليه هو المأمور به ليكون الله تعالى هو المتولي للانتصاف عن الحسن ومجاهد واختاره الجبائي وقيل إن معنى الآية «لئن بسطت إلى يدك» على سبيل الظلم والابتداء «لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك» على وجه الظلم والابتداء عن ابن عباس وجماعة قالوا إنه قتله غيلة بأن ألقى عليه وهو نائم صخرة شدخه بها قال المرتضى والظاهر بغير الوجهين أشبه لأنه تعالى أخبر عنه أنه وإن بسط إليه أخوه يده ليقتله أي وهو مريد لقتله لأن اللام بمعنى كي وهي منبئة عن الإرادة والغرض ولا شبهة في قبح ذلك لأن المدافع إنما يحسن منه المدافعة للظالم طلبا للتخلص من غير أن يقصد إلى قتله فكأنه قال لئن ظلمتني لم أظلمك «إني أخاف الله رب العالمين» في مدي إليك يدي لقتلك «إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك» معناه إني لا أبدؤك بالقتل ولأني أريد أن ترجع بإثم قتلي إن قتلتني وإثمك الذي كان منك قبل قتلي عن ابن عباس والحسن وابن مسعود وقتادة