فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 4264

قريب عن ابن عباس وقيل إنه لما قال قوم إن المسيح ابن الله أجري ذلك على جميعهم كما تقول العرب هذيل شعراء أي فيهم شعراء ، وكما قالوا في رهط مسيلمة قالوا نحن أنبياء أي قال قائلهم وكما قال جرير:

ندسنا أبا مندوسة القين بالقنا) فقال ندسنا وإنما كان النادس رجل من قوم جرير ثم قال تعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) «قل» لهؤلاء المفترين على ربهم «فلم يعذبكم بذنوبكم» أي فلأي شيء يعذبكم بذنوبكم إن كان الأمر على ما زعمتم فإن الأب يشفق على ولده والحبيب على حبيبه فلا يعذبه وهم يقرون بأنهم يعذبون لو لم يقولوا به كذبوا بكتابهم وقد أقرت اليهود بأنهم يعذبون أربعين يوما عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل وقيل إن معناه الماضي وإن كان لفظه المستقبل أي فلم عذبكم الله وقد أقررتم بأنه عذبكم عند عبادتكم العجل وعذبكم بأن جعل منكم القردة والخنازير وخلى بينكم وبين بخت نصر حتى فعل بكم ما فعل والحبيب لا يعذب حبيبه فلو كنتم أحباءه لما عذبكم «بل أنتم بشر ممن خلق» أي ليس الأمر على ما قلتم إنكم أبناء الله وأحباؤه بل أنتم خلق من بني آدم إن أحسنتم جوزيتم على إحسانكم وإن أسأتم جوزيتم على إساءتكم كما يجازى غيركم وليس لكم عند الله إلا ما لغيركم من خلقه «يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء» وإنما علق العذاب بالمشيئة مع أنه سبحانه لا يشاء العقوبة إلا لمن كان عاصيا لما في ذلك من البلاغة والإيجاز برد الأمور إلى العالم الحكيم الذي يجريها على وجه الحكمة «ولله ملك السماوات والأرض» يملك ذلك وحده لا شريك له يعارضه «وما بينهما» أي ما بين الصنفين ودل بذلك على أنه لا ولد له لأن الولد يكون من جنس الوالد فلا يكون مملوكا له «وإليه المصير» معناه ويؤول إليه أمر العباد فلا يملك ضرهم ونفعهم غيره لأنه يبطل تمليكه لغيره ذلك اليوم كما يقال صار أمرنا إلى القاضي وإنما يراد بذلك أنه المتصرف فينا والأمر لنا لا على معنى قرب المكان .

يَأَهْلَ الْكِتَبِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسولُنَا يُبَينُ لَكُمْ عَلى فَتْرَة مِّنَ الرُّسلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِير وَ لا نَذِير فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَ نَذِيرٌ وَ اللَّهُ عَلى كلِّ شىْء قَدِيرٌ(19)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت