فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 4264

الدين فكل واحد من هذا أعظم مما سألوا عنه .

إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ الَّذِينَ هَاجَرُوا وَ جَهَدُوا في سبِيلِ اللَّهِ أُولَئك يَرْجُونَ رَحْمَت اللَّهِ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (218)

الهجر ضد الوصل يقال هجره يهجره هجرانا وهجرا وهجرة إذا قطع مواصلته وهجر المريض يهجر هجرا إذا قال ما ينبغي أن يهجر من الكلام وسموا المهاجرين لهجرتهم قومهم وأرضهم وإنما أطلق على هؤلاء اللفظ الذي يقع على الاثنين لأن كل واحد من هؤلاء فعل مثل فعل صاحبه وترك ما تركه اختيارا لصحبة النبي وجاهدت العدو مجاهدة وجهادا إذا حملت نفسك على المشقة في قتاله والرجاء الأمل وقوله ما لكم لا ترجون لله وقارا أي لا تخافون وقال أبو ذؤيب:

إذا لسعته النحل لم يرج لسعها

وخالفها في بيت نوب عوامل أي لم يخف وذلك أن الرجاء للشيء معه الخوف من أن لا يكون فلذلك سمي الخوف باسم الرجاء .

نزلت الآية في قصة عبد الله بن جحش وأصحابه لما قاتلوا في رجب وقتل واقد السهمي ابن الخضرمي فظن قوم أنهم إن سلموا من الإثم فليس لهم أجر فأنزل الله الآية فيهم بالوعد .

«إن الذين آمنوا» أي صدقوا الله ورسوله «والذين هاجروا» أي قطعوا عشائرهم وفارقوا منازلهم وتركوا أموالهم «وجاهدوا في سبيل الله» أي قاتلوا الكفار في طاعة الله التي هي سبيله المشروعة لعباده وإنما جمع بين هذه الأشياء لبيان فضلها والترغيب فيها لا لأن الثواب لا يستحق على واحد منها على الانفراد «أولئك يرجون رحمة الله» أي يأملون نعمة الله في الدنيا والعقبي وهي النصرة في الدنيا والمثوبة في العقبي «والله غفور» يغفر ذنوبهم «رحيم» يرحمهم وإنما ذكر لفظ الرجاء للمؤمنين وإن كانوا يستحقون الثواب قطعا ويقينا لأنهم لا يدرون ما يكون منهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت