فهرس الكتاب

الصفحة 1705 من 4264

بجزاء دخول النون فيه والنون لا تدخل في الجزاء لما ذكرنا أنه خبر ولا يجوز دخول النون في الخبر إلا في ضرورة الشعر نحو:

ربما أوفيت في علم

ترفعن ثوبي شمالات .

ثم أمر سبحانه بطاعة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول» أي أجيبوا الله والرسول فيما يأمرانكم به فإجابة الله والرسول طاعتهما فيما يدعوان إليه «إذا دعاكم لما يحييكم» قيل فيه أقوال (أحدها) إن معناه إذا دعاكم إلى الجهاد واللام في معنى إلى قال القتيبي هو الشهادة فإن الشهداء أحياء عند الله تعالى وقال الجبائي أي دعاكم إلى إحياء أمركم وإعزاز دينكم بجهاد عدوكم مع نصر الله إياكم وهو معنى قول الفراء (وثانيها) إن معناه إذا دعاكم إلى الإيمان فإنه حياة القلب والكفر موته عن السدي وقيل إلى الحق عن مجاهد (وثالثها) إن معناه إذا دعاكم إلى القرآن والعلم في الدين لأن الجهل موت والعلم حياة والقرآن سبب الحياة بالعلم وفيه النجاة والعصمة عن قتادة (ورابعها) إن معناه إذا دعاكم إلى الجنة لما فيها من الحياة الدائمة ونعيم الأبد عن أبي مسلم «واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه» أي يحول بين المرء وبين الانتفاع بقلبه بالموت فلا يمكنه استدراك ما فأت فبادروا إلى الطاعات قبل الحيلولة ودعوا التسويف عن الجبائي قال وفيه حث على الطاعة قبل حلول المانع وقيل معناه أنه سبحانه أقرب إليه من قلبه وهو نظير قوله ونحن أقرب إليه من حبل الوريد فإن الحائل بين الشيء وغيره أقرب إلى ذلك الشيء من ذلك الغير عن الحسن وقتادة قالا وفيه تحذير شديد وقيل معناه أنه سبحانه يملك تقليب القلوب من حال إلى حال كما جاء في الدعاء يا مقلب القلوب والأبصار فكأنهم خافوا من القتال فأعلمهم سبحانه أنه يبدل خوفهم أمنا بأن يحول بينهم وبين ما يتفكرون فيه من أسباب الخوف وروى يونس بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال أنه يحول بين المرء وقلبه معناه لا يستيقن القلب أن الحق باطل أبدا ولا يستيقن القلب أن الباطل حق أبدا وروى هشام بن سالم عنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال معناه يحول بينه وبين أن يعلم أن الباطل حق أوردهما العياشي في تفسيره وقال محمد بن إسحاق معناه لا يستطيع القلب أن يكتم الله شيئا وهذا في معنى قول الحسن «وأنه إليه تحشرون» معناه واعلموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت