فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 4264

و الضحاك واختاره الزجاج وروى أيضا عطاء عن ابن عباس قال قضى أجلا من مولده إلى مماته وأجل مسمى عنده من الممات إلى البعث لا يعلم ميقاته أحد سواه فإذا كان الرجل صالحا واصلا لرحمه زاد الله له في أجل الحياة ونقص من أجل الممات إلى البعث وإذا كان غير صالح ولا واصل نقصه الله من أجل الحياة وزاد في أجل المبعث قال وذلك قوله وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب (وثانيها) أنه الأجل الذي يحيا به أهل الدنيا إلى أن يموتوا وأجل مسمى عنده يعني الآخرة لأنه أجل دائم ممدود لا آخر له وإنما قال مسمى عنده لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ في السماء وهو الموضع الذي لا يملك فيه الحكم على الخلق سواه عن الجبائي وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد (وثالثها) أن أجلا يعني به أجل من مضى من الخلق وأجل مسمى عنده يعني به آجال الباقين عن أبي مسلم (ورابعها) أن قوله قضى أجلا عنى به النوم يقبض الروح فيه ثم يرجع إلى صاحبه عند اليقظة وأجل مسمى عنده هو أجل موت الإنسان وهو المروي عن ابن عباس ويؤيده قوله ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى والأصل في الأجل هو الوقت فأجل الحياة هو الوقت الذي يكون فيه الحياة وأجل الموت أو القتل هو الوقت الذي يحدث فيه الموت أو القتل وما يعلم الله تعالى أن المكلف يعيش إليه لو لم يقتل لا يسمى أجلا حقيقة ويجوز أن يسمى ذلك مجازا وما جاء في الأخبار من أن صلة الرحم تزيد في العمر والصدقة تزيد في الأجل وأن الله تعالى زاد في أجل قوم يونس وما أشبه ذلك فلا مانع من ذلك وقوله «ثم أنتم تمترون» خطاب للكفار الذين شكوا في البعث والنشور واحتجاج عليهم بأنه سبحانه خلقهم ونقلهم من حال إلى حال وقضى عليهم الموت وهم يشاهدون ذلك ويقرون بأنه لا محيص منه ثم بعد هذا يشكون ويكذبون بالبعث ومن قدر على ابتداء الخلق فلا ينبغي أن يشك في أنه يصح منه إعادتهم وبعثهم .

وَ هُوَ اللَّهُ في السمَوَتِ وَ في الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ وَ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3)

هو الأشبه أن يكون ضمير القصة والحديث وتقديره الأمر الله يعلم في السماوات وفي الأرض سركم وجهركم فالله مبتدأ ويعلم خبره وفي السماوات وفي الأرض في موضع النصب بيعلم وسركم مفعوله أيضا ولا يكون الظرف الذي هو الجار والمجرور منصوب الموضع بالمصدر وإن جعلنا الظرف متعلقا باسم الله جاز في قياس قول من قال إن أصل الله الإلاه فيكون المعنى هو المعبود في السماوات وفي الأرض يعلم وتقديره الأمر المعبود في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ومن جعل اسم الله بمنزلة أسماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت