فهرس الكتاب

الصفحة 4009 من 4264

فيه والحركة ما به يتحرك المتحرك والمتحرك هو المنتقل من جهة إلى غيرها واللسان آلة الكلام والعجلة طلب عمل الشيء قبل وقته الذي ينبغي أن يعمل فيه ونقيضه الإبطاء والسرعة عمل الشيء في أول الوقت الذي هو له وضده الأناة والقرآن أصله الضم والجمع وهو مصدر كالرجحان والنقصان والبيان إظهار المعنى للنفس بما يتميز به عن غيره ونقيض البيان الإخفاء والإغماض والنصرة مثل البهجة والطلاقة وضده العبوس والبسور نضر وجهه ينضر نضارة ونضرة فهو ناضر والنظر تقليب الحدقة الصحيحة نحو المرئي طلبا لرؤيته ويكون النظر بمعنى الانتظار كما قال عز شأنه وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة أي منتظرة وقال الشاعر:

وجوه يوم بدر ناظرات

إلى الرحمن تنتظر الفلاحا ثم يستعمل في الفكر فيقال نظرت في هذه المسألة أي تفكرت ومنه المناظرة وتكون من المقابلة يقال دور بني فلان تتناظر أي تتقابل والفاقرة الكاسرة لفقار الظهر شدة وقيل الفاقرة الداهية والآبدة .

ثم خاطب سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «لا تحرك به لسانك لتعجل به» قال ابن عباس كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذا نزل عليه القرآن عجل بتحريك لسانه لحبه إياه وحرصه على أخذه وضبطه مخافة أن ينساه فنهاه الله عن ذلك وفي رواية سعيد بن جبير عنه أنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) كان يعاجل من التنزيل شدة وكان يشتد عليه حفظه فكان يحرك لسانه وشفتيه قبل فراغ جبريل من قراءة الوحي فقال سبحانه «لا تحرك به» أي بالوحي أو بالقرآن لسانك يعني بالقراءة لتعجل به أي لتأخذه كما قال ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه «إن علينا جمعه» في صدرك حتى تحفظه «وقرآنه» أي وتأليفه على ما نزل عليك عن قتادة وقيل معناه إن علينا جمعه وقرآنه عليك حتى تحفظه ويمكنك تلاوته فلا تخف فوت شيء منه عن ابن عباس والضحاك «فإذا قرأناه» أي قرأه جبريل عليك بأمرنا «فاتبع قرآنه» أي قراءته عن ابن عباس والمعنى اقرأه إذا فرغ جبريل عن قراءته قال فكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بعد هذا إذا نزل عليه جبريل (عليه السلام) أطرق فإذا ذهب قرأ وقيل «فاتبع قرآنه» أي فاعمل بما فيه من الأحكام والحلال والحرام عن قتادة والضحاك وقال البلخي الذي اختاره أنه لم يرد القرآن وإنما أراد قراءة العباد لكتبهم يوم القيامة يدل على ذلك ما قبله وما بعده وليس فيه شيء يدل على أنه القرآن ولا شيء من أحكام الدنيا وفي ذلك تقريع للعبد وتوبيخ له حين لا تنفعه العجلة يقول لا تحرك لسانك بما تقرأه من صحيفتك التي فيها أعمالك يعني اقرأ كتابك ولا تعجل فإن هذا الذي هو على نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت