فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 4264

و العشي من حين زوال الشمس إلى غروبها في قول مجاهد قال الشاعر:

فلا الظل من برد الضحى يستطيعه

ولا الفيء من برد العشي يذوق والعشاء من لدن غروب الشمس إلى أن يولي صدر الليل والعشاء طعام العشي والعشاء مقصورا ضعف العين وأصل الباب الظلمة والإبكار من حين طلوع الفجر إلى وقت الضحى وأصله التعجيل بالشيء يقال أبكر وبكر بكورا ومنه الباكورة .

ثم سأل الله تعالى زكريا علامة يعرف بها وقت حمل امرأته ليزيد في العبادة شكرا وقيل ليتعجل السرور به عن الحسن ف «قال رب اجعل لي آية» أي علامة لوقت الحمل والولد فجعل الله تعالى تلك العلامة في إمساك لسانه عن الكلام إلا إيماء من غير آفة حدثت فيه بقوله «قال آيتك» أي قال الله ويحتمل أن يكون المراد قال جبرائيل آيتك أي علامتك «ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا» أي إيماء عن قتادة وقيل الرمز تحريك الشفتين عن مجاهد وقيل أراد به صوم ثلاثة أيام لأنهم كانوا إذا صاموا لم يتكلموا إلا رمزا عن عطا «واذكر ربك كثيرا» أي في هذه الأيام الثلاثة ومعناه أنه لما منع من الكلام عرف أنه لم يمنع من الذكر لله تعالى والتسبيح له وذلك أبلغ في الإعجاز «وسبح» أي نزه الله وأراد التسبيح المعروف وقيل معناه صل كما يقال فرغت من سبحتي أي صلاتي «بالعشي والإبكار» في آخر النهار وأوله .

وَ إِذْ قَالَتِ الْمَلَئكةُ يَمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصطفَاكِ وَ طهَّرَكِ وَ اصطفَاكِ عَلى نِساءِ الْعَلَمِينَ(42)يَمَرْيَمُ اقْنُتى لِرَبِّكِ وَ اسجُدِى وَ ارْكَعِى مَعَ الرَّكِعِينَ(43)

قدم تعالى ذكر امرأة عمران وفضل بنتها على الجملة ثم ذكر تفصيل تلك الجملة فقال «وإذ قالت الملائكة» إذ هذه معطوفة على إذ في قوله إذ قالت امرأة عمران أو يكون معناه اذكر إذ قالت الملائكة وقيل يعني جبريل وحده «يا مريم إن الله اصطفاك» أي اختارك وألطف لك حتى تفرغت لعبادته واتباع مرضاته وقيل معناه اصطفيك لولادة المسيح عن الزجاج «وطهرك» بالإيمان عن الكفر وبالطاعة عن المعصية عن الحسن وسعيد بن جبير وقيل طهرك من الأدناس والأقذار التي تعرض للنساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت