و تدبروا وعرفوا الحق وتبعوه دار السلامة الدائمة الخالصة من كل آفة وبلية مما يلقاه أهل النار عن الزجاج والجبائي وقيل أن السلام هو الله تعالى ودار الجنة عن الحسن والسدي «عند ربهم» أي هي مضمونة لهم عند ربهم يوصلهم إليها لا محالة كما يقول الرجل لغيره لك عندي هذا المال أي في ضماني وقيل معناه لهم دار السلام في الآخرة يعطيهم إياها «وهو وليهم» يعني الله يتولى إيصال المنافع إليهم ودفع المضار عنهم وقيل وليهم ناصرهم على أعدائهم وقيل يتولاهم في الدنيا بالتوفيق وفي الآخرة بالجزاء «بما كانوا يعملون» المراد جزاء بما كانوا يعملون من الطاعات فحذف لظهور المعنى فإن من المعلوم أن ما لا يكون طاعة من الأعمال فلا ثواب عليه .
قرأ حفص وروح «ويوم يحشرهم» بالياء والباقون بالنون .
من قرأ بالياء فلقوله عند ربهم والنون كالياء في المعنى ويقوي النون قوله «وحشرناهم» و «نحشره يوم القيامة أعمى» .
قال الزجاج «خالدين فيها» منصوب على الحال والمعنى النار مقامكم في حال خلود دائم قال أبو علي المثوى عندي في الآية اسم للمصدر دون المكان لحصول الحال في الكلام معملا فيها ألا ترى أنه لا يخلو من أن يكون موضعا أو مصدرا فلا يجوز أن يكون موضعا لأن اسم الموضع لا يعمل عمل الفعل لأنه لا معنى للفعل فيه وإذا لم يكن موضعا ثبت أنه مصدر والمعنى النار ذات إقامتكم فيها خالدين أي أهل أن تقيموا أو تثووا خالدين فيها فالكاف والميم في المعنى فاعلون وإن كان في اللفظ خفض بالإضافة .