فهرس الكتاب

الصفحة 2643 من 4264

بحيث لا يصل علمه إليكم عن الجبائي «بل نقذف بالحق على الباطل» معناه بل نورد الأدلة القاهرة على الباطل وقيل نرمي بالحجة على الشبهة وقيل بالإيمان على الكفر «فيدمغه» أي يعلوه ويبطله وقيل يهلكه «فإذا هو زاهق» أي هالك مضمحل عن قتادة وتأويله أن الله سبحانه يظهر الحق بأدلته ويبطل الباطل فكيف يفعل الباطل واللعب «ولكم الويل مما تصفون» أي الهلاك لكم يا معشر الكفار مما تصفون الله تعالى به من اتخاذ الصاحبة والولد «وله من في السماوات والأرض» ملكا وملكا وخلقا وهذا رد أيضا على من أثبت له الولد والشريك أي وكيف يجوز عليه اتخاذ الشريك والولد «ومن عنده» يعني الملائكة الذين لهم عند الله تعالى المنزلة كما يقال عند الأمير كذا وكذا من الجند وإن كانوا متفرقين في الأماكن ولا يراد بذلك قرب المسافة «لا يستكبرون عن عبادته» أي لا يأنفون ولا يترفعون عن عبادته وأراد بذلك نفس النبوءة عنهم لأن أحدا لا يستعبد ابنه «ولا يستحسرون» أي لا يعيبون عن قتادة والسدي وقيل لا يملون عن ابن زيد وقيل لا ينقطعون مأخوذ من البعير الحسير المنقطع بالإعياء «يسبحون» أي ينزهون الله تعالى عن جميع ما لا يليق بصفاته على الدوام «الليل والنهار» أي في الليل والنهار «لا يفترون» أي لا يضعفون عنه قال كعب جعل لهم التسبيح كما جعل لكم النفس في السهولة .

اتصل قوله وله من في السماوات والأرض بما تقدم من ذكر هلاك الكفار فبين سبحانه أنه لم يهلكهم إلا بالاستحقاق لأنه سبحانه تعالى خلقهم للعبادة فلما كفروا جازاهم بكفرهم ولو لا ذلك لكان خلق السماوات والأرض وما بينهما لعبا لأن خلقهما إنما هو لأجل المكلفين وخلق المكلف إنما هو لتعريض الثواب ووجه اتصال قوله «من عنده لا يستكبرون عن عبادته» بما قبله أن هؤلاء الذين وصفتموهم بأنهم بنات الله هم عبيد الله على أتم وجوه العبودية وذلك يبطل معنى الولادة لأن الولادة لا تكون إلا مع المجانسة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت