و المعجزات من حيث توهموا أنه يجوز عبادة غير الله تعالى ولم يعرفوا أن المجهول لا يكون إلها وأن الأصنام لا تكون آلهة ويمكن أن يكونوا قد ظنوا أنه يجوز أن يتقرب إلى الله تعالى بعبادة غيره وإن اعتقدوا أنه لا يشبه الأشياء ولا تشبهه ولم يكونوا مشبهة كما حكى الله سبحانه عن المشركين أنهم قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى «قال إنكم قوم تجهلون» هذه حكاية عما أجابهم به موسى (عليه السلام) أي تجهلون ربكم وعظمته وصفاته ولو عرفتموه حق معرفته لما قلتم هذا القول عن الجبائي وقيل تجهلون نعمة ربكم فيما صنع بكم عن ابن عباس «إن هؤلاء» يعني القوم الذين عبدوا الأصنام «متبر» أي مدمر مهلك «ما هم فيه» من عبادة الأصنام «وباطل ما كانوا يعملون» أي باطل عملهم لا يجدي عليهم نفعا ولا يدفع عنهم ضرا فكأنه بمنزلة من لم يكن من هذا الوجه فالبطلان انتفاء المعنى بعدمه أو بأنه لا يصح معتقده فالأول كبطلان البناء بالهدم والثاني كبطلان إله آخر مع الله لأنه لا يصح في عدم ولا وجود «قال» يعني قال موسى لقومه بعد إزرائه على الأصنام وعلى من كان يعبدها «أغير الله أبغيكم» أي ألتمس وأطلب غير الله لكم فحذف حرف الجر فوصل الفعل بقوله واختار موسى قومه أي من قومه «إلها» أي معبودا تعبدونه سوى الله «وهو فضلكم على العالمين» أي على عالمي زمانكم عن الحسن والجبائي وقيل معناه وهو سبحانه خصكم بفضائل لم يعطها أحدا غيركم وهو أن أرسل إليكم رجلين منكم لتكونوا أقرب إلى القبول وخلصكم من أذى فرعون وقومه على أعجب وجه وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم .
وَ إِذْ أَنجَيْنَكم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسومُونَكمْ سوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَ يَستَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَ في ذَلِكم بَلاءٌ مِّن رَّبِّكمْ عَظِيمٌ (141)
قرأ ابن عامر أنجاكم على لفظ الماضي والباقون أنجيناكم وقرأ نافع وحده يقتلون بالتخفيف والباقون «يقتلون» بالتشديد .
قد مضى الكلام في أمثال ذلك مرة بعد أخرى فلا وجه للإطالة بإعادته .
ثم خاطب الله سبحانه بني إسرائيل الذين كانوا في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال لهم على وجه الامتنان عليهم بما أنعمه على أسلافهم «وإذ أنجيناكم» ) أي واذكروا إذ خلصناكم