فهرس الكتاب

الصفحة 961 من 4264

في النار «وما ذا عليهم» أي أي شيء عليهم «لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله» قطع الله سبحانه بهذا عذر الكفار في العدول عن الإيمان وأبطل به قول من قال أنهم لا يقدرون على الإيمان لأنه لا يحسن أن يقال للعاجز عن الشيء ما ذا عليك لو فعلت كذا فلا يقال للقصير ما ذا عليك لو كنت طويلا وللأعمى ما ذا عليك لو كنت بصيرا وقيل معناه ما ذا عليهم لو جمعوا إلى إنفاقهم الإيمان بالله لينفعهم الإنفاق «وكان الله بهم عليما» يجازيهم بما يسرون إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا فلا ينفعهم ما ينفقون على جهة الرياء وفي الآية دلالة أيضا على أن الحرام لا يكون رزقا من حيث إنه سبحانه حثهم على الإنفاق مما رزقهم وأجمعت الأمة على أن الإنفاق من الحرام محظور .

إِنَّ اللَّهَ لا يَظلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّة وَ إِن تَك حَسنَةً يُضعِفْهَا وَ يُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا(40)

قرأ ابن كثير ونافع وإن تك حسنة بالرفع والباقون بالنصب وقرأ ابن كثير وابن عامر يضعفها بالتشديد والباقون «يضاعفها» بالألف .

من نصب «حسنة» فمعناه وإن تك زنة الذرة حسنة أو أن تك فعلته حسنة ومن رفعها فمعناه وإن يقع حسنة أو أن يحدث حسنة فيكون كان تامة لا تحتاج إلى خبر ويضاعف ويضعف بمعنى واحد قال سيبويه يجيء فاعلت ولا يراد به عمل اثنين وكذلك قولهم ناولته وعاقبته وعافاه الله قال ونحو ذلك ضاعفت وضعفت وناعمت ونعمت وهذا يدل على أنهما لغتان .

الظلم هو الألم الذي لا نفع فيه يوفي عليه ولا دفع مضرة أعظم منه عاجلا ولا آجلا ولا يكون مستحقا ولا واقعا على وجه المدافعة وأصله وضع الشيء في غير موضعه وقيل أصله الانتقاص من قوله ولم تظلم منه شيئا فالظلم على هذا انتقاص الحق والظلمة انتقاض النور بذهابه وسقاء مظلوم إذا شرب منه قبل أن يدرك والظليم ذكر النعام لأنه يضع الشيء غير موضعه من حيث يحضن غير بيضة وأصل المثقال الثقل فالمثقال مقدار الشيء في الثقل والثقل ما ثقل من متاع السفر .

أصل تك تكون فحذفت الضمة للجزم لسكونها وسكون النون فأما سقوط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت