لجوا فيه وأبوا غيره عن ابن إسحاق وقيل فيه تقديم وتأخير وتقديره وممن حولكم من الأعراب منافقون مردوا على النفاق ومن أهل المدينة أيضا مثل ذلك عن الزجاج «لا تعلمهم» يا محمد أي لا تعرفهم «نحن نعلمهم» أي نعرفهم «سنعذبهم مرتين» فيه أقوال (أحدها) أن معناه نعذبهم في الدنيا بالفضيحة فإن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ذكر رجالا منهم وأخرجهم من المسجد يوم الجمعة في خطبته وقال أخرجوا فإنكم منافقون ويعذبهم في القبر عن ابن عباس والسدي والكلبي وقيل مرة في الدنيا بالسبي والقتل ومرة في الآخرة بعذاب القبر عن مجاهد وروى حصيف عنه عذبوا بالجوع مرتين وقيل إحداهما أخذ الزكاة منهم والأخرى عذاب القبر عن الحسن وقيل إحداهما غيظهم من أهل الإسلام والأخرى عذاب القبر عن ابن إسحاق وقيل إن الأولى ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم والأخرى عذاب القبر وقيل إن الأولى إقامة الحدود عليهم والأخرى عذاب القبر عن ابن عباس وكل ذلك محتمل غير أنا نعلم أن المرتين معا قبل أن يردوا إلى عذاب النار «ثم يردون إلى عذاب عظيم» أي يرجعون يوم القيامة إلى عذاب مؤبد في النار «وآخرون اعترفوا بذنوبهم» يعني من أهل المدينة أو من الأعراب آخرون أقروا بذنوبهم وليس براجع إلى المنافقين والاعتراف الإقرار بالشيء عن معرفة «خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا» يعني أنهم يفعلون أفعالا جميلة ويفعلون أفعالا سيئة قبيحة والتقدير وعملا آخر سيئا «عسى الله أن يتوب عليهم» قال المفسرون عسى من الله واجبة وإنما قال عسى حتى يكونوا بين طمع وإشفاق فيكون ذلك أبعد من الاتكال على العفو وإهمال التوبة وفي هذا دلالة على بطلان القول بالإحباط لأنه لو صح الإحباط لكان أحد العملين إذا طرأ على الآخر أحبطه وأبطله فلم يجتمعا فلا يكون لقوله «خلطوا» معنى وقال بعض التابعين ما في القرآن آية أرجى لهذه الأمة من هذه الآية وقد يستعمل لفظ الخلط في الجمع من غير امتزاج يقال خلط الدراهم والدنانير وقيل أنه يجري مجرى قولهم استوى الماء والخشبة أي مع الخشبة وقيل إن خلط بالتخفيف في الخير وخلط بالتشديد في الشر «إن الله غفور رحيم» هذا تعليل لقبول التوبة من العصاة أي لأنه غفور رحيم .
قال أبو حمزة الثمالي بلغنا أنهم ثلاثة نفر من الأنصار أبو لبابة بن عبد المنذر وثعلبة بن وديعة وأوس بن حذام تخلفوا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) عند مخرجه إلى تبوك فلما بلغهم ما أنزل الله فيمن تخلف عن نبيه أيقنوا بالهلاك وأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد فلم يزالوا كذلك حتى قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)