فهرس الكتاب

الصفحة 1754 من 4264

سورة التوبة

بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَ رَسولِهِ إِلى الَّذِينَ عَهَدتم مِّنَ الْمُشرِكِينَ (1) فَسِيحُوا في الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشهُر وَ اعْلَمُوا أَنَّكمْ غَيرُ مُعْجِزِى اللَّهِ وَ أَنَّ اللَّهَ مخْزِى الْكَفِرِينَ (2)

معنى البراءة انقطاع العصمة يقال برأ يبرأ براءة وتبرء تبرءا وأبرأه إبراء والسيح السير على مهل يقال ساح سيح سيحا وسياحة وسيوحا وسيحانا والإعجاز إيجاد العجز والعجز ضد القدرة عند من أثبته معنى والإخزاء الإذلال بما فيه الفضيحة والعار والخزي النكال الفاضح .

براءة ترتفع على أنها خبر مبتدإ محذوف وتقديره هذه الآيات براءة ويحتمل أن يكون مبتدأ وخبره في الظرف وهو قوله «إلى الذين» وجاز أن يكون المبتدأ نكرة لأنها موصوفة والأول أجود لأنه يدل على حضور المدرك كما تقول لمن تراه حاضرا حسن والله أي هذا حسن .

«براءة من الله» أي هذه براءة من الله «ورسوله» أي انقطاع للعصمة ورفع للأمان وخروج من العهود «إلى الذين عاهدتم من المشركين» الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وللمسلمين والمعنى تبرؤا ممن كان بينكم وبينهم عهد من المشركين فإن الله ورسوله بريئان منهم قال الزجاج معناه قد برئ الله ورسوله من إعطائهم العهود والوفاء لهم بهما إذ نكثوا وإذا قيل كيف يجوز أن ينقض النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) العهد فالقول فيه أنه يجوز أن ينقض ذلك على أحد ثلاثة أوجه إما أن يكون العهد مشروطا بأن يبقى إلى أن يرفعه الله تعالى بوحي وإما أن يكون قد ظهر من المشركين خيانة ونقض فأمر الله سبحانه بأن ينبذ إليهم عهدهم وإما أن يكون مؤجلا إلى مدة فتنقضي المدة وينتقض العهد وقد وردت الرواية بأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) شرط عليهم ما ذكرناه وروي أيضا أن المشركين كانوا قد نقضوا العهد أو هموا بذلك فأمره الله سبحانه أن ينقض عهودهم ثم خاطب الله سبحانه المشركين فقال «فسيحوا في الأرض» أي سيروا في الأرض على وجه المهل وتصرفوا في حوائجكم آمنين من السيف «أربعة أشهر» فإذا انقضت هذه المدة ولم تسلموا انقطعت العصمة عن دمائكم وأموالكم «واعلموا أنكم غير معجزي الله» أي غير فائتين عن الله كما يفوت ما يعجز عنه لأنكم حيث كنتم في سلطان الله وملكه «وأن الله مخزي الكافرين» أي مذلهم ومهينهم واختلف في هذه الأشهر الأربعة فقيل كان ابتداؤها يوم النحر إلى العاشر من شهر ربيع الآخر عن مجاهد ومحمد بن كعب القرظي وهو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) وقيل إنما ابتداء أجلهم الأشهر الأربعة من أول شوال إلى آخر المحرم لأن هذه الآية نزلت في شوال عن ابن عباس والزهري قال الفراء كانت المدة إلى آخر المحرم لأنه كان فيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت